البابا: المسيح هو خبز الحياة ومعه يصير الجوهري وفيرًا وفيضًا
تلا قداسة البابا لاوُن الرابع عشر ظهر اليوم الأحد صلاة التبشير الملائكي مع المؤمنين والحجاج المحتشدين في ساحة القديس بطرس وقبل الصلاة ألقى الأب الأقدس كلمة قال فيها عندما نسمع الإنجيل، غالباً ما نجد أنفسنا نصغي إلى الآيات التي صنعها يسوع: وهي لفتات تظهر تكرُّسه الخاص لنا، أي الخلاص الذي يحمله إلى العالم. وبالتالي يتمُّ ذكر الرب كذاك الذي يعطي معنى للحياة، ويحررها من الشر والخطيئة.
تابع الأب الأقدس يقول بينما كان يمنح البصر للعميان والسمع للصم، لم يكن المسيح يقوم بأعمال خارقة، بل كان يعلن للجميع أن ملكوت الله قد اقترب. ولذلك، يشهد إنجيل اليوم على أن يسوع لا يكتفي بمنح الحواس للذين يفتقرون إليها، بل يمنح المذاق والعمق لحواسنا. فالأصم الذي يعود إلى السمع، يوجه إليه الرب البشرى السارة لكي يصغي إليها؛ والأعمى الذي يعود إلى البصر، يرى عمل الفداء الرائع الذي يتحقق لأجله. وبالطريقة عينها، يمنح يسوع الجائع الطعام ليأكل: فحادثة تكثير الخبز تعني أن اللقاء بالرب هو خبرة مغذية. في البرية، أي في مكان عوزنا، المسيح هو خبز الحياة. ومعه يصير الجوهري وفيرًا وفيضًا: "فأَكلوا كُلُّهم حتَّى شَبِعوا"، وفَضَلَ منها "اثْنَتا عَشْرَةَ قُفَّةً مُمتَلِئة". ويسلط هذا الرقم الضوء على أن عطيّة الرب هي للجميع، وأن عنايته بنا لا تتوقف ولا تنقص أبداً.
أضاف الحبر الأعظم يقول أيّها الأعزاء، إن المسيح يشبع حقاً جوع البشرية، جوعنا إلى الحقيقة والحياة. وفي الوقت عينه، يُعلّمنا تصرفه أنه لا شيء يُهدر عندما نتقاسمه. أما التكديس والإهدار، فهما وجهان لشر واحد: الجشع. هذا المرض النفسي يجعل المرء يفقد حواسه لأنه يسكر بالثروات، إلى حد نسيان الذين يبكون جوعاً ويصرخون عطشاً. وهكذا، وأمام غنى الأشياء التي تتعفن، تقف الأيدي الممدودة للذين لا مائدة لهم، والبيوت المحترقة للذين لا سلام لهم.
تابع الأب الأقدس يقول في صحراء الحرب والغطرسة، لننظر ببالغ اللطف كيف أن الرب رَفَعَ عَينَيه نَحوَ السَّماء، وباركَ وكسَرَ الأَرغِفة، وناوَلَها تَلاميذَه، والتَّلاميذُ ناوَلوها الجُموع. في معجزة المحبة هذه، نتعرف على الأفعال المعتادة ليسوع، والتي تجد ذروتها في العشاء الأخير. ففي ذلك الوقت، يسلمنا ابن الله حياته ذاتها كأخ لنا في الإنسانية. وبينما نتذوق نعمة الإفخارستيا، لنلتزم بتقديم شهادة لجمالها في أفعالنا اليومية، بدءاً من بركة المائدة، عندما نتقاسم الخبز في العائلة وبين الأصدقاء. وبرفقة يسوع، يمكن حتى للعطلات أن تصبح وقتاً للسكينة والأخوة، بإشراك الذين هم بجانبنا وفي عوز.
وختم البابا لاوُن الرابع عشر كلمته قبل تلاوة صلاة التبشير الملائكي بالقول لنطلب إذاً من العذراء مريم، الأم الحنون، أن تجعلنا ننمو في المحبة، لكي لا يفتقر أحد إلى خبزه اليومي.