البابا: كناسجي رجاء، لنسر نحو المستقبل في طريق آخر
بمناسبة عيد ظهور الرب تلا قداسة البابا لاوُن الرابع عشر صلاة التبشير الملائكي مع المؤمنين والحجاج المحتشدين في ساحة القديس بطرس وقبل الصلاة ألقى الأب الأقدس كلمة قال فيها لقد عشنا في هذه الفترة أياماً احتفالية عديدة، ويقترح علينا عيد "ظهور الرب"، من خلال اسمه، ما يجعل الفرح ممكناً حتى في الأوقات العصيبة. فكما تعلمون، إنّ كلمة "إبيفانيا" تعني في أصلها "الظهور"، وفرحنا يولد من "السر" الذي لم يعد خفياً بعد الآن. لقد كُشفت لنا حياة الله؛ مراراً وبطرق شتى، لكنها ظهرت بوضوح نهائي في يسوع، حتى بتنا نعرف الآن، وسط المحن الكثيرة، أن لنا رجاءً لا يخيب. "إنّ الله يخلّص": ليست له غاية أخرى، ولا يحمل اسماً آخر. فكل ما يحرر ويخلّص هو آتٍ من الله، وهو وحده ظهور الله الحقيقي.
تابع البابا لاوُن الرابع عشر يقول إن الركوع، كما فعل المجوس أمام طفل بيت لحم، يعني لنا نحن أيضاً الاعتراف بأننا وجدنا الإنسانية الحقة التي يسطع فيها مجد الله. ففي يسوع ظهرت الحياة الحقيقية، ظهر "الإنسان الحي"؛ ذاك الذي لا يعيش لذاته، بل في انفتاح وشركة، وهو ما يجعلنا نردد: "كما في السماء كذلك على الأرض". نعم، إن الحياة الإلهية باتت في متناول أيدينا، لقد تجلت لتشركنا في حركتها المحررة التي تبدد المخاوف وتجمعنا في رحاب السلام. إنها إمكانية ودعوة؛ فالشركة لا يمكنها أن تكون قسراً، ولكن ما الذي يمكن أن نرغب فيه أكثر من ذلك؟
أضاف الأب الأقدس يقول في الرواية الإنجيلية وفي مغارات الميلاد، يقدم المجوس للطفل يسوع هدايا ثمينة: ذهباً وبخوراً ومراً. قد لا تبدو هذه الأشياء نافعة لطفل، لكنها تعبر عن إرادة تدفعنا للتأمل بعمق، ونحن نصل إلى ختام سنة اليوبيل: إن من يعطي كل شيء، هو الذي يعطي كثيراً. لنتذكر تلك الأرملة الفقيرة التي لاحظها يسوع، والتي ألقت في خزانة الهيكل فلساها الأخيرين، أي كل ما تملكه.
تابع الحبر الأعظم يقول نحن لا نعلم حجم الثروة التي كان يمتلكها هؤلاء المجوس القادمون من الشرق، لكن رحيلهم، ومخاطرتهم، وهداياهم، توحي لنا بأن كل شيء، بل كل ما نحن عليه وما نملكه، يجب أن نقدمه ليسوع، الكنز الذي لا يُقدر بثمن. وقد ذكرنا اليوبيل بهذه العدالة القائمة على المجانية؛ فاليوبيل يحمل في جوهره نداءً لإعادة تنظيم العيش المشترك، وإعادة توزيع الأرض والموارد، وإرجاع "ما نملك" و"ما نحن عليه" إلى أحلام الله، التي هي أعظم من أحلامنا.
وخلص البابا لاوُن الرابع عشر إلى القول أيها الأعزاء، على الرجاء الذي نبشر به أن يكون واقعياً؛ هو آتٍ من السماء، ولكن ليولِّد هنا، على هذه الأرض، تاريخاً جديداً. لذا، نرى في هدايا المجوس ما يمكن لكل واحد منا أن يشاركه، ما يمكنه ألا يحتفظ به لنفسه بل أن يشاركه، لكي ينمو يسوع بيننا. لكي ينمو ملكوته، وتتحقق فينا كلماته، ويصبح الغرباء والخصوم إخوة وأخوات؛ ويحل الإنصاف محل التفاوت، ويحل صنع السلام محل صناعة الحرب. وكناسجي رجاء، لنسر نحو المستقبل في طريق آخر.
وبعد الصلاة حيا الأب الأقدس المؤمنين والحجاج المحتشدين في ساحة القديس بطرس وقال في عيد ظهور الرب، الذي يوافق اليوم العالمي للطفولة الإرسالية، أود أن أحيي وأشكر جميع الأطفال والفتية الذين يصلّون، في أجزاء كثيرة من العالم، من أجل المرسلين ويلتزمون بمساعدة أقرانهم الأكثر احتياجاً. شكراً لكم أيها الأصدقاء الأعزاء!
تابع البابا لاوُن الرابع عشر يقول كما يتجه فكري إلى الكنائس الشرقية التي ستحتفل غداً بعيد الميلاد المجيد وفقاً للتقويم اليولياني. أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، لِيمنحكم الرب يسوع أنتم وعائلاتكم السكينة والسلام! أتمنى للجميع كل الخير في العام الجديد في نور المسيح القائم من بين الأموات. أطيب التمنيات للجميع، وعيد سعيد!