البابا: يسوع هو جواب الله على عطشنا!
تلا قداسة البابا لاوُن الرابع عشر ظهر اليوم الأحد صلاة التبشير الملائكي مع المؤمنين والحجاج المحتشدين في ساحة القديس بطرس وقبل الصلاة ألقى الأب الأقدس كلمة قال فيها إن الحوار بين يسوع والمرأة السامرية، وشفاء الرجل الأعمى منذ ولادته، وقيامة لعازر، تنير منذ القرون الأولى لتاريخ الكنيسة مسيرة الذين سينالون المعمودية في عيد الفصح وسيبدأون حياة جديدة. هذه الصفحات الإنجيلية العظيمة، التي نقرأها بدءًا من هذا الأحد، تُعطى للموعوظين، ولكن في الوقت نفسه تعيد الجماعة بأكملها الاستماع إليها، لأنها تساعد المرء على أن يصبح مسيحيًا، أو إذا كان كذلك، على أن يعيش مسيحيته بأصالة أكبر وفرح أعمق.
تابع الأب الأقدس يقول إنَّ يسوع، في الواقع، هو جواب الله على عطشنا. وكما يشير للسامرية، فإن اللقاء معه يفعّل في أعماق كل فرد "عين ماء يتفجر حياة أبدية". كم من الأشخاص في جميع أنحاء العالم يبحثون اليوم أيضًا عن هذا النبع الروحي! كتبت الشابة إيتي هيلسوم في مذكراتها: "أحيانًا أنجح في الوصول إليه، وغالبًا ما يكون مغطى بالحجارة والرمل: عندها يكون الله مدفونًا، وعلينا أن ننبشه من جديد". أيها الأحباء، لا توجد طاقة تُبذل بشكل أفضل من تلك التي نخصصها لتحرير القلب. لهذا السبب، يُعد زمن الصوم عطيّة: لقد دخلنا في الأسبوع الثالث ويمكننا الآن أن نُكثِّف المسيرة!
أضاف الحبر الأعظم يقول مكتوب في الإنجيل أيضًا أن "تلاميذ (يسوع) وصلوا عندئذ، فعجبوا من أنه يكلم امرأة". لقد وجدوا صعوبة بالغة في أن يشعروا بأن رسالته هي رسالتهم، لدرجة أن المعلم اضطر إلى تحفيزهم قائلًا: "أما تقولون أنتم: هي أربعة أشهر ويأتي وقت الحصاد؟ وإني أقول لكم: ارفعوا عيونكم وانظروا إلى الحقول، فقد ابيضت للحصاد". إنَّ الرب لا يزال يقول لكنيسته: "ارفعي عينيكِ وتعرفي على مفاجآت الله!". في الحقول، قبل الحصاد بأربعة أشهر، لا يكاد يُرى شيء. ولكن حيث لا نرى نحن شيئًا، تكون النعمة فاعلة والثمار جاهزة للقطاف. إنَّ الحصاد كثير: وربما الفعلة قليلون لأنهم مشتتون بنشاطات أخرى. أما يسوع، فهو مُتنبِّه. وفقًا للأعراف، كان يجب عليه ببساطة أن يتجاهل تلك المرأة السامرية، لكن يسوع يتحدث إليها، ويصغي إليها، ويثق بها بدون مآرب أخرى وبدون ازدراء.
تابع الأب الأقدس يقول كم من الناس يبحثون في الكنيسة عن هذه الرقة نفسها، وهذه الجهوزيّة! وكم هو جميل عندما نفقد الإحساس بالوقت لكي نعطي اهتمامنا لمن نلتقي بهم، كما هم. لقد كان يسوع ينسى حتى أن يأكل، فقد كانت تغذيه مشيئة الله في الوصول إلى الجميع في العمق. وهكذا أصبحت السامرية هي الأولى من بين العديد من المبشرات. ومن قريتها التي يسكنها المنبوذون والمحتقرون، يأتي الكثيرون للقاء يسوع بفضل شهادتها، وفي نفوسهم أيضًا ينبع الإيمان كالماء الطاهر.
وختم البابا لاوُن الرابع عشر كلمته قبل تلاوة صلاة التبشير الملائكي بالقول أيها الإخوة والأخوات، لنطلب اليوم من مريم، أم الكنيسة، أن نتمكن من أن نخدم البشرية العطشى إلى الحقيقة والعدالة، مع يسوع ومثله. هذا ليس زمن المواجهات بين هيكل وآخر، بين "نحن" و"الآخرين": فالعباد الذين يبحث عنهم الله هم رجال ونساء سلام، يعبدونه بالروح والحق.