غوالتييري: يوبيل الرجاء، حدث سيبقى في الذاكرة غوالتييري: يوبيل الرجاء، حدث سيبقى في الذاكرة  (@Vatican Media)

غوالتييري: يوبيل الرجاء، حدث سيبقى في الذاكرة

استعرض عمدة روما، الذي حلّ ضيفًا على وسائل الإعلام الفاتيكانية، حصيلة السنة المقدسة ٢٠٢٥، مؤكدًا أنّها تميزت بـ "مضامينَ عظيمةٍ" و"قيم روحية عميقة". كما أكد أيضًا أنّها ستبقي لمستُها في الأعمال التي أُنجزت في العاصمة، وخاصة في وجوه المليون شاب في تور فرغاتا، المفعمة بـ "القيم الإيجابية والسلام والأخوة".

يوبيل "استثنائي" حيث برز التعاون وحسن الاستقبال بقوة مما أتاح نجاح "فعالية حصيلتها إيجابية جدًا". كذلك كانت المشاركة استثنائية إذ "أظهرت روحَ رجاء ملموسة لدى الملايين من الحجاج الذين توافدوا إلى روما". فقد استعرض عمدة روما روبرتو غوالتييري في مقابلة مع وسائل الإعلام الفاتيكانية، حصيلةً أولية ليوبيل الرجاء. وقال رئيس بلدية روما الذي يذكر بتأثر خاص المليون شاب في تور فرغاتا: "لقد تم نقل قيم استثنائية تحفّز علامات الرجاء التي كان قد طلبها البابا فرنسيس عشية السنة المقدسة". كما تذكر الأعمال الكبرى التي أنجزت، وفي مقدمتها ساحة بيا التي وصفها غوالتييري بأنها "ساحة العناق" مبرزًا للعالم كيف بنت روما "لقاءات وروابط" خلال هذه السنة.

في جوابه على سؤال حول الحصيلة التي يستعرضها من هذا اليوبيل قبل بضعة أيام من إغلاق الباب المقدس في بازليك القديس بطرس، قال رئيس بلدية روما إنَّ الحصيلة إيجابية جدًّا. كان ولا يزال يوبيلًا استثنائيًا من حيث المشاركة وروح الرجاء الحقيقية والملموسة التي لمسناها في الملايين من الحجاج الذين توافدوا إلى روما وما فتئوا يتوافدون إليها. أفكر أيضًا بالمليون شاب الذين قدموا وجهًا إيجابيًا للعالم. كان يوبيلًا متسمًا بمضامين عظيمةٍ وبقيم روحية عميقة، كما حفّز علامات رجاء، كما طلب البابا فرنسيس أيضًا في مرسوم الدعوة إلى اليوبيل. إضافة إلى ذلك، كان يوبيلًا مهمًا جدًا للمدينة إذ دفعها إلى التجدد والتحول كما ذكر أيضًا البابا فرنسيس عندما زار مقر بلدية روما في عام ٢٠٢٤، وتكلم عن اليوبيل بوصفه حج صلاة وتوبة لننال من الرحمة الإلهية مصالحةً أكمل مع الرب. وفي الوقت عينه، ذكّر أنّه قد يكون لليوبيل، وهذا ما تمناه، أثرٌ إيجابيٌ على وجه المدينة، محسنًا رونقها ومعززًا الترابط بين وسطها وضواحيها. كما دعا البابا أيضًا إلى استقبال الحجاج بأفضل شكل ممكن، وفي الوقت عينه إلى إحياء قيم اليوبيل في وجه المدينة. أما نحن، فسعينا إلى تفسير هذه الرسالة من خلال العديد من التدخلات، وأظنّ أنّ روما قد استقبلت هذا اليوبيل بهذا الشكل لأول مرة في تاريخها من وجهة نظر اللقاءات والروابط. ولهذا السبب أيضًا، وبالتعاون مع المطران رينو فيزيكيللا نائب عميد دائرة البشارة والمسؤول من قبل الكرسي الرسولي لليوبيل، أردنا أن تكون للعديد من الفعاليات اليوبيلية محطات في داخل المدينة أيضًا. فقد عاش يوبيل المراهقين والفرق الموسيقية والأخويات لحظات موزعة في الساحات واختلط الحجاج مع أهل روما ونقلوا لهم معنى حجّهم ورجائهم. كان يوبيلًا جميلًا جدًا واستثنائيًا للغاية سيبقى راسخًا في ذاكرتنا كما وفي الأعمال التي أنجزت في مدينتنا لوقت طويل.

وفي جوابه على السؤال حول كيف عاش هذه السنة المقدسة بكونه من روما، وكعمدة روما، قال روبرتو غوالتييري: "لقد عشت هذه السنة بشعور قوي من المسؤولية، لأن مهمة مفوض الحكومة لليوبيل التي تم تكليفي بها أضيفت إلى مهمة العمدة. أحمل ذكرى جميلةً جدًا وقوية جدًا، كانت مرهِقة أحيانًا ولكنّها كانت مُرضية إلى حدّ كبير. يجب أن تكون المدينة ممتنة لهذا اليوبيل. صحيح أنّ روما قدمت لليوبيل التزامًا كبيرًا ومتطوعين كثيرين ولكن لا يجب أن ننسى أنّ روما أيضًا قد نالت الكثير من هذا اليوبيل الذي حسَّن وجه المدينة."

تابع عمدة روما مجيبًا على سؤال حول اللحظة أو الفعالية التي أثرت فيه أكثر من غيرها في هذا اليوبيل وقال

هناك لحظات عديدة مؤثرة للغاية، كما عندما ذهبت لتناول الفطور مع عدد من مجموعات شباب يوبيل الشباب الذين توافدوا إلى روما من مختلف أنحاء العالم. ثم أثرت فيّ لحظة الاعترافات في شيركو ماسيمو ورؤية جميع الشباب ينتظرون في الطوابير ويعبّرون عن قيم السلام والأخوة، لقد كانوا وجهَ عالم ممكن وحقيقي، ربما يتناقض مع العديد من الصور التي نراها اليوم من حروب ومن عالم تكثر فيه ثقافة الإقصاء وعالم يستهتر بالبيئة. أما هؤلاء الشباب، فقد جسدوا عالمًا ممكنًا وحقيقيًا في آن واحد: عالمًا أجمل وأكثر عدلًا وتضامنًا. ورؤيتهم تحت تلك الشمس الحارقة ينتظرون في الطوابير ليس بغضب أو بحزن بل بفرح واضح قد تركت أثرًا عميقًا على صعيد شخصي. ومن ثمَّ أيضًا يوبيل المراهقين ويوبيل الأخويات، حيث رأينا هذه الأشكال من التدين المتجذرة في أقدم تاريخ للحساسيات الشعبية. لقد أظهر شعب اليوبيل الذي تقاطر إلى روما أوجهًا متعددة، وقد أظهرت مراقبتهم كيف أن البشر، على اختلافهم في التاريخ والثقافة، هم في الوقت عينه جميعًا إخوة.

في جوابه على السؤال حول كيف كان التعاون بين بلدية روما ودولة حاضرة الفاتيكان، انطلاقًا طبعًا من المطران فيزيكيللا ولجنة اليوبيل قال عمدة مدينة روما عملنا معًا بنهج إيجابيّ دائمًا، حتى في الأوقات الصعبة. وبشكل خاص مع المونسنيور فيزيكيلا، فعندما نلتقي في ساحة بيا، نحن لا نخفي رضانا المتبادل، لأننا كلانا قد أردنا ذلك بشدة. لطالما تكلمت عن ساحة بيا واصفًا إياها بساحة العناق، لأقول إنه على الرغم من أن موضوع علمانية السياسة والدولة هو أمر مسلّم به في عالم اليوم، بدون الحاجة إلى مشاكل ومخاوف متبادلة من تجاوز الحدود، إلا أن وجود الكرسي الرسولي في روما يعد في الوقت نفسه موردًا. ولهذا السبب، أحبّ التكلم عن ساحة بيا كساحة العناق لأنها ساحةٌ تنتمي إلى الدولة الإيطالية ولكنها تشكل في الوقت عينه، إضافة إلى ساحة القديس بطرس، ساحةً ثنائية الجنسيّة سمحت على الصعيد اللوجستي بإنشاء ساحة واحدة يمكنها أن تستوعب ما يصل إلى ١٥٠،٠٠٠ إلى ٢٠٠،٠٠٠ شخص. وهذا يشهد على أننا في مرحلة تطغى عليها مأساة الحرب والفقر وتحتاج إلى الاعتماد على قيم الأخوة التي هي قيم عالمية بالإضافة إلى كونها مسيحية بعمق. فبات من الضروري في هذه المرحلة أن نتمكن من معانقة بعضنا البعض باختلاف خصوصياتنا وباتحاد القيم الروحية والدينية أيضًا التي توحد الأغلبية الأكبر من الإيطاليين. كذلك رسَّخ هذا اليوبيل شكلًا من التعاون الوثيق والمكثف بشكل خاص، وهو إرث إيجابي لإمكانية التعاون في محاولة لمساعدة العالم على أن يكون مثل العالم الذي رأيناه في تور فيرغاتا وشيركو ماسيمو. عالم من الأخوة والسلام، وقد أثبت هذا اليوبيل أن ذلك ممكن.

تابع عمدة روما مجيبًا على سؤال حول كيف كانت علاقته بالبابا فرنسيس وكيف هي علاقته بالبابا لاون الرابع عشر وقال كانت العلاقة مع بابا فرنسيس مكثفة وعميقة للغاية. فقد اختار العودة إلى مقرّ البلدية بعد بضع سنوات من زيارته الأخيرة ليوجه لنا رسالة مهمة حول دور روما في اليوبيل. لقد كان يولي اهتمامًا كبيرًا لمدينتنا، ولم يقتصر دوره على قيادة الجانب الروحي بالمرسوم الرائع للدعوة إلى اليوبيل "الرجاء لا يخيب" فحسب، وإنما أيضًا فيما يتعلق بتوجيهات حول نوع الأعمال والتدخلات، بدون الدخول في التفاصيل بالطبع. أما البابا لاوُن الرابع عشر، فقد أراد منذ اللحظة الأولى أن يُطلق علامة مهمة. لقد أثر فيّ، وكان أمراً مؤثراً أيضاً، أنه اختار التوقف عند مقر البلدية عندما كان متوجهاً إلى بازليك القديس يوحنا كعلامة على اهتمامه بالحكومة المدنية للمدينة. واستخدم كلمات مهمة جدًّا، وقد أثرت فيّ روحانيته العميقة، وفي الوقت عينه، اهتمامه بقضايا ذات أهمية كبرى، مثل قضايا العمل وتأثير التكنولوجيات الجديدة. باختصار، لقد بدأت علاقة أنا واثق من أنها ستكون عميقة ومكثفة وإيجابية.

وختم عمدة روما روبرتو غوالتييري مقابلته مع وسائل الإعلام الفاتيكانية مجيبًا على السؤال إن كان يمكن لإرث اليوبيل أن يتمثل أيضاً في فعاليات دولية كبرى جديدة للعاصمة وقال أولًا، سيكون هناك يوبيل آخر، لأنه في عام ٢٠٣٣ سيُعقد اليوبيل المخصص لذكرى موت يسوع وقيامته. ومن ثمَّ، بالطبع، هذا الأمر يعزز قدرة روما على استضافة العديد من الفعاليات الكبرى، التي يحدث الكثير منها بفضل الكرسي الرسولي تحديداً الذي يستضيف قممًا حول السلام والبيئة، وهذا أيضاً يندرج ضمن القيمة المضافة للتعاون الوثيق بين إيطاليا والكرسي الرسولي. لقد قمنا بأشياء إيجابية كثيرة، ولكن كون اليوبيل قد سار على ما يرام لا يلغي المشاكل ولا الفقر ولا التهميش. آمل أن تتحول هذه الطاقة الإيجابية إلى قدرة على مواجهة هذه المشاكل وتقليل الانقسامات والانشقاقات. يجب أن تنعكس روح الضيافة التي تتميز بها مدينتنا على التحديات التي تنتظرنا.

02 يناير 2026, 11:58