بحث

الكاردينال بارولين مترئساً القداس في الذكرى المئوية الثانية لإقامة علاقات دبلوماسية بين الكرسي الرسولي والبرازيل الكاردينال بارولين مترئساً القداس في الذكرى المئوية الثانية لإقامة علاقات دبلوماسية بين الكرسي الرسولي والبرازيل  (@VATICAN MEDIA )

الكاردينال بارولين يترأس القداس في الذكرى المئوية الثانية لإقامة علاقات دبلوماسية بين الكرسي الرسولي والبرازيل

ترأس أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين، عصر أمس الجمعة، القداس الإلهي في بازيليك القديسة مريم الكبرى في روما في الذكرى المئوية الثانية لإقامة علاقات دبلوماسية بين الكرسي الرسولي والبرازيل، وألقى عظة شدد فيها على أن هذا الرباط هو عبارة عن مسيرة روحية تأخذ في عين الاعتبار الكرامة البشرية والخير العام، مؤكدا أن هذه المناسبة اليوم تشجع الجميع على تجديد الالتزام المشترك.

استهل نيافته العظة مسلطا الضوء على النشاط الدبلوماسي الذي ينبغي أن يُنظر إليه على أنه خدمة لصالح السلام ونبذ للعنف وتطرق إلى المثل التي يجب أن تكون بمثابة جسور حافظت على المسيرة الروحية والإنسانية بين الطرفين، وهذه المثل والمبادئ تتخطى حدود العلاقات الثنائية وتحدد ملامح دبلوماسية موجهة نحو خدمة كرامة الكائن البشري والخير العام.

بعدها ذكّر الكاردينال بارولين بأن العلاقات الدبلوماسية بين الكرسي الرسولي والبرازيل أقيمت في الثالث والعشرين من كانون الثاني يناير من عام ١٨٢٦، عندما اعترف الكرسي الرسولي بإمبراطورية البرازيل، موضحا أنه خلال القرنين الماضيين تعاقب في البلاد أربعة وثلاثون سفيراً بابويا.

هذا وتوقف المسؤول الفاتيكاني عند القراءة الأولى في القداس والمأخوذة من سفر صاموئيل الأول الذي يتحدث عن مطاردة الملك شاول لداود، مشيرا إلى أنه تسنت لداود إمكانية أن يقتل شاول في المغارة، لكنه لم يفعل ذلك. فقد تخلى داود عن العنف، واختار سلوك الدرب الصعبة والنبيلة في الآن معا، درب الرحمة والاحترام. وذكّر بارولين بأن داود أقر بأن الله هو من يحكم بينه وبين الملك شاول، ما عكس لديه مفهوماً سامياً للسلطة وللعدالة، التي لا تستند إلى هيمنة الإنسان على أخيه الإنسان، بل إلى خضوع كليهما لشريعة سامية، شريعة الأمانة لله. وبهذه الطريقة تنقّى السلطة ولا تُلغى.

تابع نيافته العظة مذكرا بالخطاب الذي وجهه البابا لاون الرابع عشر إلى أعضاء السلك الدبلوماسي بعد ثمانية أيام على انتخابه، في أيار مايو الماضي، عندما أكد أن النشاط الدبلوماسي للكنيسة لا يرمي إلى البحث عن الامتيازات السياسية، بل ينبع من نظرة خلقية وروحية للتاريخ، حيث يطغى الحوار على الصراع، والصبر على القمع والضمير على المصالح الآنية. وقال بارولين إن الكنيسة وعلى غرار داود اختارت الدرب الصامتة والمتواضعة للكلمة، تحركها القناعة بأن للحقيقة قوتها الخاصة القادرة على إعطاء الثمار مع مرور الزمن.

في سياق حديثه عن القراءة من إنجيل القديس مرقس، التي تقترحها الليتورجية، قال المسؤول الفاتيكاني إن الرب يسوع صعد إلى الجبل ودعا إليه تلاميذه، وكانت دعوته لهم دعوة إلى القرب، وتشجيعا على الاقتراب من الله، وقد جعلت الكنيسة من هذه الدعوة ركيزة لنشاطها الدبلوماسي، الذي يتمثّل أساسا في المكوث مع المسيح في الصلاة والتمييز والأمانة للإنجيل. وذكّر بارولين بأن الرجال الاثني عشر الذين اختارهم الرب، هم مختلفون عن بعضهم البعض، من بينهم صيادو الأسماك وعشّار، ورجال لديهم طباع حاد، وآخرون يميزهم الخجل.

ورأى نيافته أن هذا التنوع يشكل بالنسبة لنا أمثولة هامة، ألا وهي إمكانية بلوغ التناغم بين جميع الأمم على الرغم من الاختلافات، كي تسير معاً نحو الهدف الأسمى. وأكد أن هذا ما ميّز العلاقات الدبلوماسية بين الكرسي الرسولي والبرازيل، على الرغم من التبدلات السياسية والاجتماعية والأزمات التي شهدها العالم خلال القرنين الماضيين، إذ بقيت راسخة في مبدأ أساسي ألا وهو كرامة الكائن البشري المخلوق على صورة الله ومثاله، والمدعو إلى العيش بكرامة وحرية ومسؤولية.

في ختام عظته ذكر أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان بأن الأسفار المقدسة ترسم مسار رسالة الكنيسة والنشاط الدبلوماسي في عالم مطبوع بالتوترات والصراعات وأشكال جديدة من الفقر والعوز، وهي بالتالي تسعى دائماً من أجل السلام الذي هو هبة الله وثمرة العدالة.

24 يناير 2026, 11:57