بحث

البابا: الله لا ينظر إلى الهاتف، هو ينظر إلى قلوبنا وحياتنا! البابا: الله لا ينظر إلى الهاتف، هو ينظر إلى قلوبنا وحياتنا!  (@Vatican Media)

البابا: الله لا ينظر إلى الهاتف، هو ينظر إلى قلوبنا وحياتنا!

قبل توجهه إلى برنامج الأغذية العالمي زار البابا لاوُن الرابع عشر المخيم الصيفي "Estate Ragazzi" في الفاتيكان وأجاب على أسئلة بعض المشاركين، حذّر فيها من مخاطر التقنيات الجديدة وروى بعض الحكايات الشخصية المتعلقة برحلاته حول العالم.

زار قداسة البابا لاوُن الرابع عشر، فعاليات المخيم الصيفي للأولاد الذي يُقام سنوياً داخل الفاتيكان لأبناء الموظفين والعاملين في الكرسي الرسولي. وقد حظي الأب الأقدس باستقبال حماسي كبير من قِبل مئات الأطفال والفتية والمرشدين، الذين يتناولون هذا العام موضوع "حول العالم في ٨٠ يوماً" كشعار لمخيمهم. ووسط أجواء من المرح والأناشيد، شارك البابا الأولاد في جلسة حوارية مفتوحة اتسمت بالبساطة والعمق؛ حيث أجاب قداسته على تساؤلاتهم حول كيفية التحرر من إدمان الشاشات الرقمية والهواتف المحمولة لبناء صداقات حقيقية، مستعرضاً بعضاً من خبرات أسفاره الشخصية، ومؤكداً على قيمة العقل والحياة الداخلية التي وهبنا الله إياها.

وتجسدت عفوية اللقاء ومحاكاته لواقع الجيل الجديد في تساؤلٍ طرحه أحد الفتية ممثلاً عن زملائه؛ إذ عبّر بصدق عن التحدي الأكبر الذي يواجههم خارج أسوار المخيم، لافتاً إلى صعوبة الانفصال عن الشاشات الرقمية فور عودتهم إلى المنازل. ونقل الفتى للبابا هواجس جيله من الوقوع في أسر العالم الافتراضي وخوفهم من الانغلاق أو فقدان الأصدقاء الحقيقيين، متسائلاً عن السبيل ليكونوا "أبطالاً في التكنولوجيا" عبر استخدامها في مجالات إيجابية وبناءة دون إغفال العلاقات الإنسانية المحيطة بهم.

وجاء جواب البابا أولاً صباح الخير للجميع! صباح الخير للكبار والصغار. أنا مسرور جداً بوجودي هنا معكم هذا الصباح. حسناً. كيف نبتعد قليلاً عن الشاشة؟ هذا هو السؤال تقريباً. في هذه اللحظة، إذا كنت أرى جيداً، هناك شخص واحد فقط يمسك شاشة بيده لأنه يلتقط صورة، ولكن لا أحد يمسك بها، أليس كذلك؟ لذا، هناك أمر مهم: يمكن للتكنولوجيا أن تكون جيدة جداً ونحن نحتاجها لأشياء كثيرة، ولكن عندما نكون معاً ليس من الضروري أن نمسك في كل لحظة بالهاتف المحمول أو الجهاز اللوحي. في الواقع، نحن نكون سعداء عندما لا نكون مقيدين أحياناً بالجهاز اللوحي أو الهاتف. وبالتالي، هذا سيكون الأمر الأول. من المهم جداً بناء الصداقات، وأن نلتقي معاً، ونلعب معاً، وربما ندرس معاً أيضاً كبشر، وليس كأجهزة كمبيوتر أو آلات، أو كروبوتات تكنولوجية. نحن كائنات بشرية، أشخاص، والتواصل مع الآخرين هو أمر مهم جدًّا. إذن، هذا هو الأمر الأول.

تابع الأب الأقدس يقول حتى في العائلة: عندما تجتمع العائلة معاً، لا يكفي أن نجلس جميعاً هناك وكل واحد ينظر إلى هاتفه المحمول. من المهم جداً أن نتعلم الحوار والمحادثة، وأن نشعر بالارتياح مع الآخرين، وأن نلعب معاً، وأن نصلي معاً أيضاً، لأنه حتى لو كان بإمكاننا الحصول على الكتاب المقدس وبعض الصلوات في الهاتف، إلا أنَّ الله لا يريد أن ينظر إلى الهاتف: الله يريد أن ينظر إلى قلوبنا وحياتنا. وبالتالي، أن نكون أحراراً من هذه الأشياء التي يمكنها أن تكون في حد ذاتها مسلية ومساعدة وأمراً جميلاً، ولكن الأكثر أهمية بكثير هو تطوير كياننا الإنساني بالصداقة والمحادثة وأيضاً بكل الأشياء التي تفعلونها خلال هذه الأشهر الآن، هنا.

لذا، أعتقد أن هذا أمر مهم جداً. والأمر الآخر – وهذا للذين هم أكبر سناً قليلاً – هو الانتباه إلى الآلية: نوع من الإدمان الذي يضعونه عمداً في البرامج والتطبيقات الموجودة في الهاتف. فهم يحاولون جعلنا مدمنين على هذه التكنولوجيا. لذلك، في كثير من الأحيان، يفيد جداً أن نضع حدودًا، وأن نقول: "بعد ساعة معينة لن أنظر إلى الهاتف بعد الآن"، "في أوقات معينة سأتحدث بالأحرى مع عائلتي ونحاول أن نكون معاً". لذا، أعتقد أن هذه الأشياء ستساعدنا على الابتعاد قليلاً. لسنا جميعاً متصلين بسلك، أليس كذلك؟ نحن كائنات بشرية. لنعش ونطور هذا البعد الإنساني. وكذلك الجانب الروحي من حياتنا: البحث عن الله في الصلاة، والبحث عن الله معاً في العائلة، والعيش بحرية أكبر قليلاً من هذا الإدمان على التكنولوجيا. شكراً لكم.

وانتقل الحوار بعد ذلك إلى أجواء السفر والاستكشاف، مستلهماً شعار المخيم لهذا العام "حول العالم في ٨٠ يوماً"، حيث وجهت إحدى الفتيات سؤالاً مشوقاً للأب الأقدس، أشارت فيه إلى أن موضوع المخيم يحلق بهم في رحلات مع الخيال لاستكشاف عوالم متنوعة. وانطلاقاً من أسفار البابا العديدة وزياراته لأماكن بعيدة وتعرفه على ثقافات مختلفة طوال حياته، تمنت الفتاة على قداسته أن يشاركهم "سراً" من أسرار رحلاته وخبراته الشخصية في السفر.

وأجاب البابا سأخبركم بأمر صغير يرتبط بالسؤال الأول. عندما كنا صغاراً، تعلمنا جميعاً قراءة خرائط الطرق. وإذا كان علينا الذهاب من هنا، من روما إلى نابولي، أو من روما إلى تيفولي، كنا ندرس قبل الذهاب: نبحث عن الخريطة، ونرى أي طريق وأيها أفضل للذهاب... اليوم، نضع جميعاً نظام تحديد المواقع (GPS) في السيارة أو في الهاتف وننطلق. حسناً، عدة مرات في حياتي – حدث هذا لي في إيطاليا، وفي بلدان أوروبية أخرى، وفي بيرو، ومرة أيضاً في الولايات المتحدة – وضعت نظام الـ GPS فأخذني إلى طريق خاطئ وعلقتُ هناك ولم أتمكن من الوصول إلى وجهتي. لذلك أقول – بالحديث أيضاً عن السؤال الأول – إن من المهم ألا نكون مدمنين جداً على التكنولوجيا. من الأفضل بكثير أن نتعلم نحن أنفسنا كيف نفكر، وأن تكون لدينا القدرة النقدية لنعرف إلى أين نذهب في الحياة، في الرحلات، أو في أي شيء آخر. أن ندرس جيداً، ونستخدم القدرة التي وهبنا الله إياها! لست بحاجة إلى الهاتف إذا كان الدماغ يعمل! نعم، يمكنه مساعدتي وتزويدي بالمعلومات، ولكن من المهم أيضاً الاستعداد جيداً للسفر. هذا نعم قد تعلمته، لأن الشخص الذي يذهب مستعداً، حتى عندما يحدث شيء ما، يمكنه دائماً إيجاد حل. لأن الله أعطانا قدرة رائعة في رأسنا، في دماغنا. لذا، يمكنني القول إن هذا بشكل عام شيء يفيد الجميع.

وفي لفتة رمزية مبهجة، تُوِّج اللقاء بتعيين الأب الأقدس "قائداً شرفياً للاستكشاف"، حيث تسلّم قداسته وسط تصفيق حار "حقيبة المستكشف" الخاصة بالمخيم، بالإضافة إلى درع تذكاري قدمه له الأولاد تعبيراً عن محبتهم وامتنانهم لهذه الزيارة. وعقب هذا التكريم، أشار الحبر الأعظم بعطف إلى ضيق الوقت وكثرة الأسئلة المتبقية، معرباً عن أسفه لاضطراره للمغادرة لارتباطات أخرى، وقال حسناً، لا تزال هناك أسئلة كثيرة أخرى، ولكن للأسف يجب أن أذهب إلى مكان آخر. ولكن قبل أن أغادر، فكرت أنه سيكون من الجميل جداً أن تخبروا والديكم جميعاً بأنكم صليتم مع البابا، لأن الصلاة مهمة جداً لنا. نحن نريد أن يكون يسوع هنا معنا! سنصلي معاً – يمكنكم البقاء في أماكنكم، جالسين – الصلاة التي علمنا إياها يسوع، بصوت واحد.

22 يونيو 2026, 13:12