سنة على بداية حبرية البابا لاون الرابع عشر. حبرية تميزت بنداءات كثيرة من أجل السلام
مع انتخاب بريفوست بدأت الكنيسة الكاثوليكية فصلا جديداً من تاريخها، مع حبر أعظم في التاسعة والستين من العمر، وهو أول مواطن أمريكي شمالي يقود دفة الكنيسة، مع العلم أنه أمضى اثنتين وعشرين سنة من حياته في بيرو، ويقول عن نفسه إنه ابن القديس أغسطينس، وكان رئيساً عاما للرهبنة الأغسطينية لولايتين. ومند ظهوره العلني الأول خاطب العالم بالإيطالية والإسبانية واللاتينية، ملقياً كلمة ترددت فيها عبارة "سلام" أكثر من عشر مرات. مما لا شك فيه أن العبارة الأبرز التي قالها من على شرفة البازيليك الفاتيكانية والتي بقيت عالقة في الأذهان هي التالية: "سلام مجرَّد ومجرِّد من السلاح". وخلال الأشهر الاثنتي عشرة الماضية قال مرارا وتكرارا "لا للحرب بعد اليوم"، وندد بالأشخاص الذين يصنعون الموت ويعبدون أصناماً يضحون أمامها بكل القيم. سعياً منه في سبيل السلام التقى لاون الرابع عشر بممثلين عن جماعة حزب الله خلال زيارته للبنان، كما استقبل في الفاتيكان الرئيسين الفلسطيني والإسرائيلي، محمود عباس وإسحق هرزوك، وناشدهما العمل من أجل وقف إطلاق النار في غزة، وفي سبيل حل الدولتين. كما أجرى اتصالات هاتفية مع عدد زعماء دول تخوض حروباً، بما في ذلك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. بالإضافة إلى تلك النداءات العديدة التي أطلقها، اختار البابا العمل من أجل السلام من خلال النشاط الدبلوماسي للكرسي الرسولي الذي يجري وراء الأبواب المغلقة وبعيداً عن أضواء وسائل الإعلام، نشاط يسعى إلى ضمان خير ومصلحة الشعوب. وقد قال هو نفسه، في طريق عودته من لبنان إلى روما، إن هذا ما يجري "وراء الكواليس" وليس نشاطاً يُعلن عنه في الشوارع، مؤكدا أن العمل الدبلوماسي للكرسي الرسولي يهدف إلى إقناع الأطراف المتحاربة بضرورة التخلي عن لغة السلاح والعنف والجلوس إلى طاولة المفاوضات والحوار. وفي هذا السياق وبعد أيام قليلة على انتخابه عبر لاون الرابع عشر عن استعداد الفاتيكان لاستضافة مفاوضات سلمية بين روسيا وأوكرانيا، وقد قوبل هذا الاقتراح بارتياب روسي، فيما لقي ترحيباً أوكرانياً، عبر عنه بحماسة الرئيس فلوديمير زيلينسكي الذي التقى البابا لثلاث مرات. أما غداة بداية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في الثامن والعشرين من شباط فبراير الماضي شاء البابا الأمريكي أن يخاطب مواطنيه داعياً إياهم إلى التواصل مع أعضاء الكونغرس والسلطات ليقولوا إنهم لا يريدون الحرب، بل السلام. بادرة أثارت ردة فعل سلبية من قبل الإدارة الأمريكية، وخصوصا الرئيس ترامب، الذي وجه انتقادات قاسية إلى الحبر الأعظم. وعندما سُئل البابا عن هذا الموضوع اكتفى بالتذكير بدوره ورسالته قائلا إنه راعٍ وليس سياسيا، وهو مبدأ عاد ليؤكد عليه مؤخراً قائلا إن الكنيسة تعلن الإنجيل، وتبشر بالسلام، وإذا أراد أحد ما أن ينتقده، لا بد أن يفعل ذلك في إطار الحقيقة. ومما لا شك فيه أن الدعوة إلى السلام شكلت محور زيارته الرسولية الأخيرة إلى القارة الأفريقية، لاسيما خلال زيارته الكاميرون عندما قال إننا لسنا مدعوين إلى ابتكار السلام بل إلى قبوله. وفي الجزائر سلط الضوء على أهمية التعايش الأخوي، فيما أطلق من غينيا الاستوائية نداء من أجل العدالة الحقيقية التي تصحح وتداوي في الآن معا. وفي أنغولا ندد بالفقر مطالباً بتوزيع عادل للثروات. |
