بحث

 إمارة موناكو تستعد لاستقبال البابا: خلف واجهة الترف، بحثٌ عن المعنى إمارة موناكو تستعد لاستقبال البابا: خلف واجهة الترف، بحثٌ عن المعنى 

إمارة موناكو تستعد لاستقبال البابا: خلف واجهة الترف، بحثٌ عن المعنى

خلف واجهات الترف وتنوع يجمع١٥٠ جنسية، تترقب إمارة موناكو زيارة البابا لاوُن الرابع عشر في الثامن والعشرين من شهر آذار مارس ؛ لتضيء في قلوب الذي يملكون كل شيء شعلة الرجاء والبحث عن المعنى الحقيقي للحياة

تستعد إمارة موناكو، ثاني أصغر دولة في العالم بعد دولة حاضرة الفاتيكان، لتعيش يوماً تاريخياً. فغداً، الثامن والعشرين من آذار مارس، سيحلّ البابا لاوُن الرابع عشر ضيفاً على هذه الأرض التي لا تتجاوز مساحتها كيلومترين مربعين، حيث يتعايش الرخاء المادي الفائق مع بحث روحي عميق. موناكو، التي وُصفت غالباً بأنها "عالم مصغر" يمكن احتواؤه داخل "سنترال بارك" في نيويورك، تضم أكثر من ١٥٠ جنسية مختلفة في واحدة من أكثر المناطق اكتظاظاً بالسكان في العالم.

وخلف الواجهات البراقة والقصور الفاخرة، تنتظر الجماعة المحليّة الحبر الأعظم ليعطي صوتاً لمعاناة غير مرئية: معاناة  الذين يملكون كل شيء، لكنهم يشعرون بالضياع والوحدة. وكما أشار رئيس الأساقفة دومينيك ماري دافيد، فإن العالم الكبير حاضر في هذا المساحة الصغيرة، يجمعه الإيمان الكاثوليكي الذي يعد دين الدولة هنا، مع الاحترام الكامل لحرية الضمير. هذا "الانسجام في التنوع" يتجلى في قصص المقيمين، مثل ماريا، التي ولدت في إسبانيا وعاشت في لندن قبل أن تستقر في موناكو، وهي اليوم ترتاد كنيسة "القلب الأقدس" التي كانت ملجأً خلال الحرب العالمية الثانية.

تأتي زيارة البابا لاوُن الرابع عشر لتكسر رتابة المظاهر. فمن كنيسة القلب الأقدس، يمر المسار نحو "الكازينو"، الرمز العالمي للترف ومسرح الأفلام الشهيرة. لكن خلف النمط الباروكي للمبنى والأرباح المليونية، يتبرز ما يسميه رئيس الأساقفة "الفقر الخفي"؛ وهو التهميش والوحدة وهشاشة العلاقات المرتبطة غالباً بآفة إدمان القمار. يروي جان، وهو متقاعد ومتطوع في جمعية "كاريتاس" المحلية، قصصاً لأشخاص فقدوا كل شيء في ليلة واحدة وسط صمت عام، لأن الترف المحيط يميل دائماً لتغطية كل مأساة. حتى مرآة "سكاي ميرور" الشهيرة في وسط الساحة تبدو وكأنها تعكس هذا الواقع المعقد، حيث يجب أن يكون المال وسيلة لا غاية، كما يذكر الأب فابريس.

وتشمل الزيارة أيضاً رعية "سانت تشارلز" في مونتي كارلو، التي توصف غالباً بأنها أغنى رعية في العالم، وتنبض بالحياة بفضل الجالية الفيلبينية والرهبان الدومينيكان. وصعودًا عبر شارع "أفينيو دي لا مادون"، تبرز المساحات الخضراء كمتنفس وسط المباني، مما يذكر بالالتزام المشترك بين البابا لاوُن الرابع عشر والأمير ألبير الثاني للعناية بالبيئة. فقد مولت مؤسسة الأمير أكثر من ٨٣٠ مشروعاً بيئياً، مع اهتمام خاص بالقطبين الشمالي والجنوبي، اللذين زارهما الأمير شخصياً.

وعند النزول باتجاه البحر للوصول إلى كاتدرائية "الحبل بلا دنس"، يظهر انتظار قداسة البابا لاوُن الرابع عشر بوضوح في واجهات المحلات بين الساعات الفاخرة والعطور. وعلى طول شارع "أوستند"، وهو جزء شهير من حلبة سباق "فورمولا ١"، تقع كنيسة القديس ديفوتا. وأمام هذه الكنيسة، سيلتقي قداسة البابا لاوُن الرابع عشر بالشباب في مكان يمثل رمزاً للإيمان القادر على العطاء الكامل.

ستستمر الرحلة بعد ذلك نحو حي "فونفيل" وستاد "لويس الثاني"، الذي سيتحول يوم السبت إلى مكان للقداس الختامي. وأخيراً، ستسمح المحطة في الكاتدرائية بمنطقة موناكو القديمة، المعروفة بـ "الصخرة"، للمواطنين بإظهار وجههم الأكثر أصالة. فالحياة هنا ليست دائماً قصة خيالية، بل هي مسيرة شعب يحاول، تحت بريق الترف، أن يجد المعنى الحقيقي للحياة. يصل البابا لاوُن الرابع عشر إلى دولة تملك كل شيء، ولهذا السبب تحديداً، تدرك مدى أهمية الاستمرار في البحث عن "الخير الحقيقي".

27 مارس 2026, 12:14