البابا لاوُن الرابع عشر يوجه رسالة إلى المشاركين في لقاء دولي من أجل السلام والمصالحة
وجه البابا لاوُن الرابع عشر رسالة إلى المشاركين في لقاء دولي من أجل السلام والمصالحة تنظمه جامعة لويولا في شيكاغو بالتعاون مع اللجنة الحبرية لأمريكا اللاتينية في إطار "مبادرة بناء الجحسور" (Building Bridges Initiative) التي أطلقها البابا فرنسيس سنة ٢٠٢٢. وبدأ الأب الأقدس رسالته محييا الجميع ومعربا عن سعادته لمواصلتهم نشاط المبادرة المذكورة لسلفه البابا فرنسيس. وأكد البابا لاوُن الرابع عشر للمشاركين في هذا اللقاء أن جهودهم هي ضرورية بشكل كبير في زمن تطبعه بشكل متزايد جراح الحرب والعنف.
وواصل الأب الأقدس رسالته مسلطا الضوء على مبادئ كثيرة يجب أخذها بعين الاعتبار في سيركم إلى الأمام في مبادرتكم النبيلة، كتب البابا. وتحدث أولا عن أن السلام لا يعني مجرد عدم وجود نزاعات بل هو عطية من الله، وأضاف أن هذا السلام لا يعطى كما يعطي العالم (راجع يو ١٤، ٢٧)، أي كسلام غالبا ما يُفرض مع الأسف بالعنف والتضليل. فيسوع يقول لنا وكما قال لتلاميذه، واصل قداسة البابا، ألا نضطرب أو نفزع، لأنه معنا دائما إلى نهاية العالم (راجع متى ١٨، ٢٠). وشدد الأب الأقدس على أن المسيحيين مدعوون اليوم إلى أن يكونوا صانعي سلام مع المسيح الذي يريد في زمننا أيضا أن يتقاسم مع البشرية هذه العطية. وأضاف البابا أن الرب يسير معنا حين نعمل على تعزيز التناغم في عائلاتنا وجماعاتنا المحلية، في بلداننا وحول العالم.
مبدأ آخر توقف عنده البابا لاوُن الرابع عشر هو أننا في حال أردنا تعزيز الاتفاق على الصعيد العالمي فمن الضروري السعي إلى إشراك الجماعة الدولية والتزامها من أجل الخير العام الذي يتجاوز الحدود والتقاليد الدينية والثقافات. ويتطلب هذا حسبما تابع الأب الأقدس تعاونا متعدد المجالات والجمع بين المؤسسات والمنظمات، العلماء وقطاعات مختلفة من أجل بلوغ هذه الغاية. وقال البابا للمشاركين في اللقاء الدولي إن جهودهم هي مثال ملموس على كون هذا ممكنا، وأعب عن رجائه أن تحمل هذه الجهود ثمارا كبيرة.
ثم تحدث قداسة البابا عن مبدأ آخر وهو كون التناغم الحقيقي متجذرا في المصالحة التي حملها الله إلينا من خلال ابنه الوحيد يسوع المسيح، بموته وقيامته. وتابع أن السلام هو رحلة مصالحة متواصلة مع الله ومع أنفسنا، مع الآخرين ومع الخليقة. وبهذه الروح، واصل البابا لاوُن الرابع عشر، نحن مدعوون إلى تعزيز ثقافة مصالحة قادرة على تجاوز عولمة العجز التي قد تجعلنا نعتقد أن حقبة خالية من النزاع هي غير ممكنة. وشدد قداسة البابا على ضرورة تذكر أن الصلاة هي أيضا قوة مصالحة، وأضاف أنه حين يجتمع الأشخاص من ديانات مختلفة في الصلاة فلهذا قوة تغيير مسار التاريخ.
وفي ختام رسالته إلى المشاركين في اللقاء الدولي من أجل السلام والمصالحة تنظمه جامعة لويولا في شيكاغو شجع البابا لاوُن الرابع عشر الجميع في جهودهم واستمطر عليهم البركة الإلهية كعربون سلام وفرح في الرب.
