بحث

L'abbraccio del Papa ad Ostia, 'voi siete la luce del mondo'

عظة البابا لاوُن الرابع عشر في رعية القديسة مريم سلطانة السلام في أوستيا

المحبة كجوهر شريعة الله، العمل من أجل السلام والتناغم ونشر بذور الإنجيل. كانت هذه بعض أهم نقاط عظة البابا لاوُن الرابع عشر خلال ترؤسه أمس الأحد قداسا إلهيا في رعية القديسة مريم سلطانة السلام في أوستيا في سياق زيارته الرعوية.

في إطار زيارته الرعوية أمس الأحد ١٥ شباط فبراير إلى رعية القديسة مريم سلطانة السلام في أوستيا بالقرب من روما ترأس قداسة البابا لاوُن الرابع عشر قداسا إلهيا بعد الظهر. وبدأ عظته معربا للحضور عن فرحه الكبير لتواجده هنا معهم وعيشه الفعل الذي ينطلق منه اسم هذا اليوم، الأحد، أي يوم الرب. وتحدث الأب الأقدس عن يسوع الذي يأتي بيننا ويصغي إلينا ويتكلم إلينا، يغذينا ويرسلنا، وأضاف أن يسوع وحسب قراءة اليوم من الإنجيل يعلن الشريعة الجديدة والتي هي ليست مجرد تعليم، بل القوة لتطبيق هذه الشريعة، إنها نعمة الروح القدس الذي يكتب في قلوبنا بشكل لا يُمحى ويُتمم وصايا العهد القديم.

وتابع الأب الأقدس متحدثا عن الوصايا العشر، وقال إن الله قد أقام عهدا مع شعبه بعد خروجه من مصر مقدِّما لهذا الشعب مشروع حياة وطريق خلاص. وأضاف أن الوصايا العشر تندرج بالتالي وتُفهم في مسيرة تحرُّر تتحول فيها أسباط منقسمة ومظلومة إلى شعب متحد وحر. وتبدو هذه الوصايا بالتالي على طول الطريق عبر البرية كما نور يكشف الطريق، ويُفهم تطبيق هذه الوصايا ويتم لا كالتزام شكلي بالقواعد، بل كفعل محبة واستجابة ممتنة وواثقة لرب العهد. إن الشريعة التي يهبها الله لشعبه، قال قداسة البابا، ليست في تناقض مع حرية هذا الشعب بل على العكس، إنها شرط ازدهار هذه الحرية.

ثم توقف البابا لاوُن الرابع عشر عند القراءة الأولى اليوم من سفر يشوع بن سيراخ وعند المزمور فقال إنهما يدعواننا إلى أن نرى وصايا الرب لا كشريعة قاسية بل كأسلوب تربوي للبشرية التي تسعى إلى ملء الحياة والحرية. وعاد الأب الأقدس في هذا السياق إلى الدستور الرعوي "فرح ورجاء" فقال إننا نجد في التوطئة لهذه الوثيقة واحدا من أجمل أشكال التعبير للمجمع الفاتيكاني الثاني حيث نشعر فيها تقريبا بنبض قلب الله من خلال قلب الكنيسة. وذكَّر البابا بما جاء في توطئة الدستور الرعوي: " إن آمالَ البشرِ وأفراحَهم، في زمننا هذا، إنَّ أحزانَهم وضيقاتهم، لا سيما الفقراء منهم والمعذَّبين جميعاً، لهي أفراحُ تلاميذِ المسيح وآمالُهم، هي أحزانُهم وضيقاتهم. وهل من شيءٍ إنسانيٍّ حق إلا وله صداهُ في قلوبهم؟".

وتابع قداسة البابا عظته قائلا إن نبوة الخلاص هذه تتدفق بغزارة في تعليم يسوع الذي بدأ على شاطئ بحر الجليل وبإعلانه التطويبات، وتَواصَل بتعريف يسوع للمعنى الحقيقي والكامل لشريعة الله. وذكَّر البابا بكلمات يسوع: "سـَمِعْتُمْ أَنَّهُ قيلَ لِلأَوَّلين: ((لاتَقْتُلْ، فإِنَّ مَن يَقْتُلُ يَستَوجِبُ حُكْمَ القَضـاء)). أَمَّا أَنا فأَقولُ لَكم: مَن غَضِبَ على أَخيهِ استَوجَبَ حُكْمَ القَضاء، وَمَن قالَ لأَخيهِ: ((يا أَحمَق)) اِستَوجَبَ حُكمَ المَجلِس، ومَن قالَ لَه: ((يا جاهِل)) اِستَوجَبَ نارَ جَهنَّم" (متى ٥، ٢١-٢٢). وتابع الأب الأقدس أن يسوع هكذا يكشف أن طريق كمال الإنسان هو في أمانةٍ لله تقوم على إنماء احترام الآخر والعناية به في قدسيته التي لا يمكن المساس بها، وذلك في القلب قبل الأفعال والكلمات. فهناك، في القلب، تولد المشاعر الأكثر نبلا ولكن أيضا أكثر أشكال النجاسة ألما، الانغلاق، الغيرة. وهكذا فإن من يفكر بشكل سيء في أخيه منميا مشاعر سيئة إزاءه كأنه يقوم في دواخله بقتله، قال البابا لاوُن الرابع عشر وأضاف أنه ليس من الصدفة بالتالي أن يؤكد القديس يوحنا في رسالته الأولى "كُلُّ مَن أَبغَضَ أَخاه فهو قاتِل" (١يو ٣، ١٥). وشدد الأب الأقدس على صحة هذه الكلمات وقال إن علينا في حال حدث لنا أن أدنا الآخرين أو ازدريناهم تذكُّر أن ما يوجد من شر في العالم يعود بجذوره إلى هذا تحديدا، أي إلى قلوب تصبح باردة، قاسية وفقيرة بالرحمة.

هذا وأراد البابا لاوُن الرابع عشر الإشارة إلى أن هذا يُختبر أيضا في هذه الأرض، في منطقة أوستيا، حيث هناك العنف، عنفٌ يجرح، ينتشر في بعض الأحيان وسط الشباب والفتية ربما بسبب استخدام المخدرات أو بعمل من عصابات تستغل الأشخاص مشركة إياهم في جرائمها ساعية إلى مصالح شريرة من خلال أفعال غير شرعية وغير أخلاقية. وقال الأب الأقدس للحضور إنه وأمام مثل هذه الظواهر يدعوهم جميعا، كجماعة الرعية وفي اتحاد مع الأطراف الصالحة التي تعمل في هذه الأحياء، إلى مواصلة التفاني بسخاء وشجاعة لنشر بذرة الإنجيل الصالحة في طرقاتكم وبيوتكم، قال البابا. وتابع داعيا إلى عدم الاستسلام أمام ثقافة التعسف والظلم، بل يجب نشر الاحترام والتناغم بدءً بنزع سلاح اللغة ثم باستثمار الطاقة والموارد في تربية الفتية والشباب بشكل خاص. وأكد قداسة البابا أنه يمكن في الرعية تعلُّم النزاهة والاستقبال والمحبة التي تتجاوز الحدود ومساعدة لا فقط مَن يتبادلون المساعدة وتحية لا فقط مَن يبادلنا التحية، بل يجب التوجه إلى الجميع بمجانية وحرية. تحدث البابا أيضا عن تعلم التماشي بين الإيمان والحياة مثلما يُعَلمنا يسوع حين يقول: " فإِذا كُنْتَ تُقَرِّبُ قُربانَكَ إِلى المَذبَح وذكَرتَ هُناكَ أَنَّ لأَخيكَ علَيكَ شيئاً، فدَعْ قُربانَكَ هُناكَ عِندَ المَذبح، واذهَبْ أَوَّلاً فصالِحْ أَخاك، ثُمَّ عُدْ فقَرِّبْ قُربانَك" (متى ٥، ٢٣-٢٤). وواصل الأب الأقدس داعيا الحضور إلى أن يكون هذا هدف جهودهم ونشاطاتهم من أجل خير القريبين والبعيدين كي يتمكن أيضا مَن هو سجين الشر من أن يلتقي من خلالكم إله المحبة، الوحيد الذي يحرر القلوب ويمنح السعادة بالفعل.

وتابع البابا لاوُن الرابع عشر قائلا لمؤمني رعية القديسة مريم سلطانة السلام إن البابا بندكتس الخامس عشر قد أراد تأسيس هذه الرعية ١١٢ سنة مضت، أي خلال الحرب العالمية الأولى، مفكرا في جماعتكم كشعاع نور في سماء تُظلمها الحرب، ومع مرر الوقت لا تزال غيوم كثيرة مع الأسف تُظلم العالم، قال البابا وأشار إلى إلى انتشار مفاهيم تخالف الإنجيل، تُمجد هيمنة الأقوى وتشجع التسلط وتغذي فكرة الانتصار بأي ثمن، مفاهيم صماء أمام صرخة الضعفاء. وأكد قداسته ضرورة مواجهة هذه التوجهات بقوة الوداعة التي تُجرِّد من السلاح، ثم شدد على أن المسيح هو سلامنا الذي نكسبه بأن نجعله يكسبنا ويُحولنا فاتحين قلوبنا له، وبنعمته لمن يضعهم هو على طريقنا. وختم البابا داعيا الجميع إلى أن يفعلوا هذا يوما بعد يوم، معا كجماعة بمعونة مريم سلطانة السلام.  

16 فبراير 2026, 11:45