البابا يحتفل بصلاة الغروب بمناسبة عيد ارتداد القديس بولس الرسول البابا يحتفل بصلاة الغروب بمناسبة عيد ارتداد القديس بولس الرسول   (@VATICAN MEDIA)

البابا يحتفل بصلاة الغروب بمناسبة عيد ارتداد القديس بولس الرسول

"إن أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين يدعونا كل عام لتجديد التزامنا المشترك في هذه الرسالة العظيمة، مدركين أن الانقسامات بيننا، وإن كانت لا تمنع نور المسيح من السطوع، إلا أنها تجعل أكثر غموضًا ذلك الوجه الذي يجب أن يعكس نوره للعالم" هذا ما قاله قداسة البابا لاوُن الرابع عشر في عظته مترئسًا صلاة الغروب في بازيليك القديس بولس خارج أسوار روما

بمناسبة عيد ارتداد القديس بولس الرسول واختتام أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين الذي يُحتفل به هذا العام تحت عنوان "هناك جسد واحد وروح واحد، كما أنكم دعيتم دعوة رجاؤها واحد" ترأس قداسة البابا لاوُن الرابع عشر عصر الأحد صلاة الغروب في بازيليك القديس بولس خارج أسوار روما وللمناسبة ألقى الأب الأقدس عظة قال فيها في إحدى القراءات البيبليّة التي استمعنا إليها للتو، يُعرّف الرسول بولس نفسه بأنه "أصغر الرسل". وهو يعتبر نفسه غير مستحق لهذا اللقب، لأنه كان في الماضي مضطهدًا لكنيسة الله. ومع ذلك، فهو ليس أسيرًا لذلك الماضي، بل هو بالأحرى "سجين في الرب". فبنعمة الله، في الواقع، عرف الرب يسوع القائم من بين الأموات، الذي تراءى لبطرس، ثم للرسل وللمئات من أتباع "الطريق" الآخرين، وأخيرًا تراءى له هو أيضًا، وهو المضطهِد. إن لقاءه بالرب القائم هو الذي حدد مسار "الارتداد" الذي نحييه اليوم.

تابع الأب الأقدس يقول إن أبعاد هذا الارتداد تتجلى في تغيير اسمه من شاول إلى بولس. فبنعمة الله، تحوّل ذاك الذي كان يضطهد يسوع تحولاً جذريًا وأصبح شاهدًا له. وذاك الذي كان يحارب اسم المسيح بضراوة، صار الآن يبشر بمحبته بغيرة متقدة، كما عبّر بوضوح النشيد الذي رنمناه في بداية هذا الاحتفال. وبينما نحن مجتمعون حول الرفات المقدسة لرسول الأمم، نتذكر أن رسالته هي أيضًا رسالة جميع المسيحيين اليوم: إعلان المسيح ودعوة الجميع للثقة به. إن كل لقاء حقيقي مع الرب هو لحظة تحول تمنح رؤية جديدة واتجاهًا جديدًا لإتمام مهمة بناء جسد المسيح.

أضاف الحبر الأعظم يقول لقد أعلن المجمع الفاتيكاني الثاني، في بداية الدستور العقائدي حول الكنيسة، عن الرغبة الشديدة في إعلان الإنجيل لكل خليقة وبذلك "إنارة جميع البشر بنور المسيح الذي يتلألأ على وجه الكنيسة". إنها المهمة المشتركة لجميع المسيحيين أن يقولوا للعالم، بتواضع وفرح: "انظروا إلى المسيح! اقتربوا منه! اقبلوا كلمته التي تنير وتعزي!". أيها الأعزاء، إن أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين يدعونا كل عام لتجديد التزامنا المشترك في هذه الرسالة العظيمة، مدركين أن الانقسامات بيننا، وإن كانت لا تمنع نور المسيح من السطوع، إلا أنها تجعل أكثر غموضًا ذلك الوجه الذي يجب أن يعكس نوره للعالم.

تابع الأب الأقدس يقول لقد احتفلنا العام الماضي بذكرى مرور ١٧٠٠ سنة على انعقاد مجمع نيقية. وقد دعا قداسة البطريرك المسكوني برثلماوس للاحتفال بهذه الذكرى في إزنيق، وأشكر الله على أن العديد من التقاليد المسيحية كانت ممثلة في ذلك الاحتفال، قبل شهرين. إن تلاوة قانون إيمان نيقية معًا في المكان ذاته الذي صِيغ فيه كانت شهادة ثمينة ولا تُنسى لوحدتنا في المسيح. تلك اللحظة الأخوية قد سمحت لنا أيضًا بتمجيد الرب على ما صنعه في آباء نيقية، مساعدًا إياهم على التعبير بوضوح عن حقيقة الإله الذي صار قريبًا منا بلقائنا في يسوع المسيح. ليجد الروح القدس فينا اليوم أيضًا الذكاء المطيع لكي نعلن بصوت واحد الإيمان لرجال ونساء زمننا!

أضاف الحبر الأعظم يقول في نص الرسالة إلى أهل أفسس الذي اختير موضوعًا لأسبوع الصلاة هذا العام، نسمع تكرارًا مستمرًا لصفة "واحد": جسد واحد، روح واحد، رجاء واحد، رب واحد، إيمان واحد، معمودية واحدة، إله واحد. أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، كيف يمكن لهذه الكلمات الملهمة ألا تلمسنا بعمق؟ كيف لا تلتهب قلوبنا بتأثيرها؟ نعم، نحن "نشترك في الإيمان عينه بالإله الواحد، أب جميع البشر؛ ونعترف معًا بالرب الواحد وابن الله الحقيقي، يسوع المسيح، وبالروح القدس الواحد، الذي يلهمنا ويدفعنا نحو الوحدة الكاملة والشهادة المشتركة للإنجيل". نحن واحد! نحن كذلك بالفعل! لنعترف بذلك، ولنختبره، ولنظهره!

تابع الأب الأقدس يقول لقد أشار سلفي الحبيب، البابا فرنسيس، إلى أن المسيرة السينودسية للكنيسة الكاثوليكية "هي ويجب أن تكون مسيرة مسكونيًة، كما أن المسيرة المسكونية هي مسيرة سينودسية". وقد انعكس ذلك في جمعيتي سينودس الأساقفة لعامي ٢٠٢٣ و٢٠٢٤، اللتين تميزتا بغيرة مسكونية عميقة وأغنتهما مشاركة العديد من الموفدين الإخوة. أؤمن أن هذا طريق للنمو معًا في المعرفة المتبادلة لهيكلياتنا وتقاليدنا السينودسية. وبينما نتطلع إلى ذكرى الألفية الثانية لآلام وموت وقيامة الرب يسوع في عام ٢٠٣٣، لنلتزم بتطوير الممارسات السينودسية المسكونية بشكل أكبر، وبأن يتبادل بعضنا مع بعض حقيقة من نكون، وماذا نفعل، وماذا نعلّم.

أضاف الحبر الأعظم يقول أيها الأعزاء، ومع اقتراب أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين من نهايته، أوجه تحيتي القلبية إلى الكاردينال كورت كوخ، وأعضاء ومستشاري وموظفي دائرة تعزيز وحدة المسيحيين، ومعهم أعضاء الحوارات اللاهوتية والمبادرات الأخرى التي ترعاها الدائرة. وأعرب عن امتناني لحضور العديد من القادة وممثلي مختلف الكنائس والجماعات المسيحية العالمية في هذا الاحتفال الليتورجي، ولا سيما المتروبوليت بوليكاربوس عن البطريركية المسكونية، ورئيس الأساقفة خاجاغ بارساميان عن الكنيسة الرسولية الأرمنية، والأسقف أنطوني بول عن الكنيسة الأنغليكانية. كما أحيي الطلاب الحاصلين على منح دراسية من لجنة التعاون الثقافي مع الكنائس الأرثوذكسية والأرثوذكسية الشرقية، وطلاب معهد "بوسي" المسكوني التابع لمجلس الكنائس العالمي، والمجموعات المسكونية والحجاج الذين يشاركون في هذا الاحتفال.

تابع الأب الأقدس يقول إنّ الكتيبات الخاصة بأسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين لهذا العام قد أعدتها الكنائس في أرمينيا. وبامتنان عميق، تتجه أفكارنا إلى الشهادة المسيحية الشجاعة للشعب الأرمني عبر التاريخ، وهو تاريخ كان فيه الاستشهاد سمة ثابتة. وفي ختام أسبوع الصلاة هذا، نتذكر الجاثليق القديس نيرسيس شْنورهالي "الوديع"، الذي عمل من أجل وحدة الكنيسة في القرن الثاني عشر. لقد كان سابقًا لعصره في فهمه أن السعي عن الوحدة هو مهمة تقع على عاتق جميع المؤمنين وتتطلب شفاء الذاكرة. يمكن للقديس نيرسيس أن يعلمنا أيضًا الموقف الذي يجب أن نتبناه في مسيرتنا المسكونية، كما ذكر سلفي الموقر القديس يوحنا بولس الثاني: "يجب أن يكون لدى المسيحيين قناعة داخلية عميقة بأن الوحدة هي أساسية، ليس لميزة استراتيجية أو مكسب سياسي، بل لمصلحة الكرازة بالإنجيل".

وختم البابا لاوُن الرابع عشر عظته بالقول يسلمنا التقليد شهادة أرمينيا كأول أمة مسيحية، بمعمودية الملك تيريدات عام ٣٠١ على يد القديس غريغوريوس المنور. إننا نشكر الله على الطريقة التي استقبلت بها شعوب أوروبا الشرقية والغربية الإيمان بيسوع المسيح بفضل مبشرين شجعان بكلمة الخلاص؛ ونصلّي لكي تستمر بذور الإنجيل في إنتاج ثمار الوحدة والعدالة والقداسة في هذه القارة، لما فيه خير السلام بين الشعوب والأمم في العالم أجمع.

25 يناير 2026, 18:40