بحث

البابا يتلو صلاة التبشير الملائكي ويشدد على أهمية إعلان الإنجيل وعيشه في كل الظروف والبيئات البابا يتلو صلاة التبشير الملائكي ويشدد على أهمية إعلان الإنجيل وعيشه في كل الظروف والبيئات  (ANSA)

البابا يتلو صلاة التبشير الملائكي ويشدد على أهمية إعلان الإنجيل وعيشه في كل الظروف والبيئات

تلا البابا لاون الرابع عشر صلاة التبشير الملائكي مع وفود الحجاج والمؤمنين المحتشدين في الساحة الفاتيكانية كما جرت العادة ظهر كل أحد وألقى كلمة توقف فيها عند أهمية أن يُعلن الإنجيل ويُعاش في كل ظرف وبيئة، ليصبح خميرة للأخوة والسلام بين الأشخاص والثقافات والديانات والشعوب.

استهل الحبر الأعظم كلمته مذكرا بأن الرب يسوع وبعد عماده في نهر الأردن بدأ يبشر ودعا تلاميذه الأولين، سمعان بطرس، أندراوس، يعقوب ويوحنا. واعتبر البابا أنه إذا ما نظرنا عن قرب إلى هذا المشهد من صفحات الإنجيل، الذي تقترحه علينا الليتورجية هذا الأحد، يمكن أن نطرح على أنفسنا السؤالين التاليين: الأول يتعلق بالتوقيت الذي بدأ فيه يسوع رسالته، والثاني بشأن المكان الذي اختياره الرب كي يبشر ويدعو الرسل.

بعدها قال البابا إن القديس متى الإنجيلي يروي أن يسوع بدأ يبشر بعد أن علم باعتقال يوحنا المعمدان، وقد يبدو لنا أن التوقيت لم يكن مناسباً جداً، إذ إن المعمداني وُضع في السجن للتو وقادة الشعب لم يكونوا متحمسين لقبول "الحداثة" التي سيأتي بها المسيح. كانت تلك الفترة تتطلب الحذر، بيد أن الرب يسوع، وفي تلك المرحلة المظلمة، حمل للناس نور البشرى السارة، أي أن ملكوت السماوات قد اقترب.

هذا ثم أضاف البابا لاون الرابع عشر أنه في حياتنا الشخصية والكنسية قد نعتقد أن الوقت ليس ملائما لإعلان الإنجيل، أو لاتخاذ القرارات الهامة ولإحداث تغيير ما في الواقع الذي نعيشه، وذلك بسبب المقاومة الداخلية، والظروف الراهنة المحيطة بنا. ولفت إلى أننا نواجه في تلك الحالة خطر الجمود، خطر أن نراوح مكاننا، وأن نصبح أسرى الحذر المفرط، في وقت يدعونا فيه الإنجيل إلى "مجازفة الثقة"، أي إلى المجزافة واضعين ثقتنا بالله، مدركين أن الرب يعمل في كل زمان، وأن كل لحظة هي مواتية للرب حتى إن لم نشعر أننا مستعدون وأن الوضع ليس ملائما.

مضى الحبر الأعظم إلى القول إن الرواية الإنجيلية تحدثنا أيضا عن المكان الذي اختاره الرب ليبدأ فيه رسالته العامة، إذ ترك الناصرة وذهب ليقيم في كفرناحوم. فقد مكث يسوع في الجليل، المنطقة التي كان يسكنها الوثنيون بشكل رئيسي، وكانت أيضا أرضا للتلاقي والعبور لكونها تقاطعاً تجاريا في ذلك الزمن. وقال الحبر الأعظم إن الجليل كان منطقة متعددة الثقافات يعبرها أشخاص من انتماءات دينية مختلفة. ويقول لنا الإنجيل إن المسيح يأتي من إسرائيل، لكنه يتخطى حدوده الجغرافية ليعلن الله الذي يقترب من الجميع ولا يستثني أحداً، وهو لم يأتِ للأطهار فقط، بل ينغمس في قلب الأوضاع والعلاقات الإنسانية. لذا، مضى الحبر الأعظم يقول، يتعين علينا كمسيحيين أن نتغلب على تجربة الانغلاق على أنفسنا لأن الإنجيل يجب أن يُعلن ويُعاش في كل ظرف وبيئة، ليصبح خميرة للأخوّة وللسلام بين الأشخاص والثقافات والديانات والشعوب.

في ختام كلمته قبل تلاوة صلاة التبشير الملائكي ذكّر لاون الرابع عشر المؤمنين بأننا مدعوون، على غرار التلامذة الأولين، إلى تلبية نداء الرب، يحركنا فرحُ الإدراك بأن الرب حاضر في كل زمان ومكان، وبأن محبته تغمرنا على الدوام. وقال البابا: لنصلّ إلى العذراء مريم لتنال لنا هذه الثقة الداخلية ولترافقنا في مسيرتنا هذه.      

25 يناير 2026, 13:22