Papa Leone da Mattarella al Quirinale

الرئيس الإيطالي ماتاريلا يوجه رسالة إلى البابا لاوُن الرابع عشر

كان السلام الذي يتحدث عنه البابا لاوُن الربع عشر في رسالته لمناسبة اليوم العالمي للسلام ٢٠٢٦ محور رسالة وجهها الرئيس الإيطالي سيرجو ماتاريلا إلى قداسة البابا.

وجه رئيس الجمهورية الإيطالية سيرجو ماتاريلا رسالة إلى قداسة البابا لاوُن الرابع عشر تمحورت حول رسالة الأب الأقدس لمناسبة اليوم العالمي للسلام ٢٠٢٦. وتوقف الرئيس الإيطالي في البداية عند الموضوع الذي اختاره البابا لرسالته أي "السلام لكم جميعا، نحو سلام مجرَّد من السلاح ويجرِّد من السلاح"، وقال إن هذا الاختيار يمس ملمحا جليا للمرحلة التاريخية الحالية التي يطبعها قلق متزايد، ولهذا فهي مرحلة في حاجة أكبر إلى الانفتاح على الرجاء.

وواصل سيرجو ماتاريلا متحدثا عن حديث البابا منذ بداية حبريته عن حاجة السلام إلى المحبة والعدل والتضامن، وعن كون مكان السلام الأول هو قلب كل فرد بغض النظر عن دينه، وأن السلام هو مسيرة لا تتوقف، ما يستدعي التواضع والمثابرة والبحث عن البِر. وتابع الرئيس أنه مسار شاق، وقد كان هكذا دائما في تاريخ البشرية، لكنه الطريق الوحيد الذي يجدر السير عليه.

وتابع ماتاريلا: وبينما نسير على هذا الدرب فإن عمل قداستكم الرعوي الشجاع هو مساندة ومرافقة مشجعة. ثم تحدث عن أن صوت البابا يساهم في إيقاظ الضمائر، وهو أمر ضروري حين تعود الحرب، سواء التي يتم التهديد بها أو تُشن بالفعل، واقعا شريرا أو حتى مجرد خطر محتمل. وفي مثل هذه الظروف يجب أن تتردد أصداء كلمات البابا بولس السادس أمام الجمعية للأمم المتحدة ستين سنة مضت: لا للحرب بعد أبدا. وذكَّر الرئيس بأن الجماعة الدولية كانت تواجه حينها الدينامية الخطيرة لنظام تهيمن عليه كتلتان سياسيتان وايديولوجيتان متناقضتان، مع خطر اندلاع حرب نووية. أما اليوم، واصل رئيس الجمهورية الإيطالية، فإن أبعاد النزاع تتوسع لتشمل أطرافا جديدة وتؤثر على حياة الملايين من الرجال والنساء بأشكال متعددة، ويزيد هذا من تعقيد الحوار بين الشعوب والثقافات وأيضا داخلها. إلا أن هذا الحوار يصبح من جهة أخرى أكثر ضرورة لإصلاح اللامساواة الاقتصادية والاجتماعية التي تضر بكرامة الجماعات التي نعيش فيها، ولمواجهة التبعات الأكثر دمارا دائما للتغير المناخي، ولإدارة تأثير التقنيات الصاعدة وجعلها في خدمة الخير وتوجيهها نحو أهداف تنمية مستدامة وعادلة. وأضاف سيرجو ماتاريلا في هذا السياق أن تذكُّر آنية كلمات البابا بولس السادس أمام الأمم المتحدة لا يعني مجرد اعتراف ببُعد نظره، بل يعكس ملاحظتنا الأليمة لكون الخطوات التي تم القيام بها في السير قدما نحو أفق سلام يعانق الجماعة الدولية بكاملها ليست كافية، بل ويبدو العالم أمام تهديدات بسبب السير في طريق معاكس. علينا بالتالي واجب مقاومة هذا التقاعس وذلك بالعمل بحكمة متجددة وسرعة قصوى، قال ماتاريلا وتابع أنه وللنجاح في هذا، وكما قال البابا لاوُن الرابع عشر خلال زيارته الرسولية إلى لبنان، على الحكام أن يصغوا إلى صرخة الشعوب التي تطلب السلام.

وواصل الرئيس ماتاريلا مشيرا إلى أن الحُكم يعني الإمساك بالدفة أي القدرة على مواجهة المصاعب لبلوغ مرفأ آمن. إلا أن سلامة السفينة تعتمد أيضا على الطاقم بكامله، وهكذا فإن جميع الرجال والنساء ذوي الإرادة الطيبة هم مدعوون إلى القيام بدورهم لضمان ذلك السلام الذي يصبح عادلا ودائما حين يكون في مركزه القيمة السامية للحياة البشرية، حياة كريمة ومتحررة من التعسف. وأضاف الرئيس أن هذا ليس يوتيوبيا بل هو شرط لبقاء الإنسانية على قيد الحياة.

أكد الرئيس ماتاريلا بعد ذلك مواصة إيطاليا بعزم في الالتزام بتقديم إسهامها من أجل حل النزاعات وتخفيف المعاناة خلال الأزمات الإنسانية والحفاظ على نظام عالمي يقوم على القانون. وأضاف أننا إن أردنا السلام فهناك حاجة، وحسب تعبير البابا لاوُن الرابع عشر، إلى مؤسسات سلام وإلى درب الدبلوماسية النازع للسلاح، وأشار الرئيس أيضا إلى أهمية تكوين الشباب ونشر تربية سلام. وذكَّر سيرجو ماتاريلا باستعارة البابا لاوُن الرابع عشر في رسالته كلمات القديس أغسطينوس: إن أردتم أن تجذبوا الآخرين إلى السلام، ليكن السلام فيكم أنتم أولًا.  

وفي ختام رسالته شكر الرئيس الإيطالي قداسة البابا على رسالته هذه التي تقودنا إلى تأملات عميقة والتي سنكون مرشدة لنا في السنة الجديدة التي بدأت للتو. ثم أعرب سيرجو ماتاريلا للبابا لاوُن الرابع عشر عن أصدق التمنيات بمواصلة مثمرة للخدمة البطرسية.

03 يناير 2026, 13:20