بحث

البابا لاوُن الرابع عشر في مقابلته العامة مع المؤمنين: الله محبة البابا لاوُن الرابع عشر في مقابلته العامة مع المؤمنين: الله محبة  (@Vatican Media)

البابا لاوُن الرابع عشر في مقابلته العامة مع المؤمنين: الله محبة

أجرى قداسة البابا لاوُن الرابع عشر صباح اليوم الأربعاء الحادي والثلاثين من كانون الأول ديسمبر مقابلته العامة مع المؤمنين في ساحة القديس بطرس وقال في ختام هذه السنة، تدعونا الكنيسة إلى أن نضع كل شيء أمام الرب ونوكل أنفسنا إلى عنايته، مسلطا الضوء على أن الله محبة.

استهل قداسة البابا لاوُن الرابع عشر مقابلته العامة مع المؤمنين مشيرا إلى اللقاء للتأمل مع نهاية العام واقتراب اختتام اليوبيل وفي قلب زمن الميلاد. وقال إن العام الماضي شهد أحداثًا بعضها مفرحة كحج العديد من المؤمنين بمناسبة السنة المقدسة؛ وأخرى مؤلمة كرحيل البابا فرنسيس والحروب التي لا تزال تهز العالم. وفي ختام هذه السنة، أضاف الأب الأقدس، تدعونا الكنيسة إلى أن نضع كل شيء أمام الرب، وأن نوكل أنفسنا إلى عنايته ونسأله أن تتجدد فينا وحولنا، في الأيام القادمة، عجائب نعمته ورحمته. وتابع البابا لاوُن الرابع عشر مسلطا الضوء على نشيد الـ  Te Deum الذي سنشكر به الرب هذا المساء على النعم التي أعطانا إياها. سنرنّم قائلين "أللّهم نسبحك"، "أنتَ رجاؤنا"، "لتكُن يا رب رحمتك علينا على الدوام".

وفي هذا الصدد، ذكّر البابا لاوُن الرابع عشر خلال مقابلته العامة مع المؤمنين صباح اليوم الأربعاء بما قاله البابا فرنسيس في عظته خلال صلاة الغروب في بازيليك القديس بطرس في الحادي والثلاثين من كانون الأول ديسمبر ٢٠٢٣ مشيرا إلى أنه "فيما الامتنان الدنيوي والرجاء الدنيوي هما ظاهريان... يقومان على الـ أنا ومصالحها... فإننا نتنفس في هذه الليتورجيا جوًا مختلفًا تماما: التسبيح والدهشة والامتنان". وبهذه المواقف، قال البابا لاوُن الرابع عشر، نحن مدعوون اليوم إلى أن نتأمل فيما صنعه الرب لنا السنة الماضية، وأن نقوم أيضا بفحص ضمير ونقيّم جوابنا على عطاياه ونسأله المغفرة عن كل اللحظات التي لم نعرف فيها أن نغتني بالهاماته ولم نستثمر على أفضل وجه المواهب التي أوكلها إلينا (راجع متى ٢٥، ١٤ – ٣٠).

وأضاف الأب الأقدس أن ذلك يقودنا إلى التأمل في علامة أخرى كبيرة رافقتنا خلال الأشهر الماضية: "المسيرة" و"الهدف". فقد جاء حجاج كثيرون هذه السنة من كل أنحاء العالم للصلاة عند ضريح القديس بطرس ولتأكيد اتباعهم للمسيح. ويذكّرنا ذلك بأن حياتنا كلها هي رحلة، هدفها الأخير يتجاوز المكان والزمان، ليتحقق في اللقاء مع الله وفي الشركة الكاملة والأبدية معه. ثم سلط قداسة البابا لاوُن الرابع عشر الضوء على علامة ثالثة وهي عبور الباب المقدس، فقد عبره كثيرون منا مصلّين وملتمسين المغفرة لأنفسنا ولأعزائنا. وأضاف الأب الأقدس أن ذلك يعبّر عن قولنا "نَعَم" لله الذي يدعونا بمغفرته إلى أن نعبر عتبة حياة جديدة، تحرّكها النعمة، وعلى مثال الإنجيل، ومتّقدة "بمحبة القريب الذي يشمل تعريفه …كل إنسان … يحتاج إلى فهم ومساعدة وتعزية، حتى لو كان مجهولًا بالنسبة إلينا، ولو كان مزعجًا ومعاديًا، ولكنه مطبوع بكرامة الأخ الفريدة"، مشيرا في هذا الصدد إلى كلمات البابا بولس السادس في عظته بمناسبة اختتام السنة المقدسة في الخامس والعشرين من كانون الأول ديسمبر عام ١٩٧٥.

وتابع البابا لاوُن الرابع عشر مشيرا إلى أننا نتأمل في هذه العلامات في ضوء عيد الميلاد، مضيفًا أن القديس لاون الكبير رأى في عيد ميلاد يسوع إعلان فرَحٍ للجميع: ليبتهج القدّيس لأنه يقترب من المكافأة، ليفرح الخاطئ لأنه نال المغفرة، وليتشجع الوثني لأنه مدعو إلى الحياة. إن دعوته هذه موجهة اليوم إلينا جميعا، إلينا نحن القديسين بالمعمودية، لأن الله أصبح رفيق دربنا في المسيرة نحو الحياة الحقيقية؛ وإلينا نحن الخطأة لأنه إذ غفر لنا، نستطيع بنعمته النهوض والانطلاق من جديد؛ إلينا نحن الفقراء والضعفاء لأن الرب وإذ اتخذ ضعفنا، افتداه وأظهر لنا جماله وقوته في إنسانيته الكاملة (راجع يوحنا ١، ١٤). 

وذكّر البابا لاوُن الرابع عشر في ختام مقابلته العامة مع المؤمنين صباح اليوم الأربعاء بكلمات البابا القديس بولس السادس في ختام يوبيل عام ١٩٧٥ واصفا رسالته الجوهرية التي تتلخص بكلمة واحدة: "المحبة"، مضيفًا الله محبّة! الله يحبّني! الله انتظرني وقد وجدته! الله رحمة! الله مغفرة، الله خلاص، الله هو الحياة!

وقال البابا لاوُن الرابع عشر لترافقنا هذه التأملات في العبور من السنة القديمة إلى السنة الجديدة، ثم دائما في حياتنا.

31 ديسمبر 2025, 13:18