بحث

2026.07.25 beatificazione Libano Hoyek

قداس الشكر على تطويب البطريرك مار الياس بطرس الحويك

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي مساء السبت الأول من آب أغسطس قداس الشكر على تطويب البطريرك مار الياس بطرس الحويك، وذلك في دير راهبات العائلة المقدسة المارونيات في عبرين، في شمال لبنان.

ألقى البطريرك مار بشارة بطرس الراعي عظة بعنوان "أنتم ملح الأرض...أنتم نور العالم" (متى ٥: ١٣ -١٤) استهلها قائلاً " بهاتين الكلمتين يحدّد الرب يسوع هوية ورسالة كل مؤمن ومؤمنة، وهما أن يكون الإنسان المؤمن ملحًا يعطي نكهة ويحفظ من الفساد، ونورًا لا يعيش لنفسه بل يضيء الطريق للآخرين. بهذه الهوية والرسالة تميّزت كل حياة الطوباوي الجديد مار الياس بطرس الحويّك، الذي نلتقي قرب ضريحه في دير العائلة المقدسة ببلدة عبرين العزيزة، لنحتفل معًا بقداس الشكر لله على النعمة التي قدّست هذا الطوباوي في كل محطات حياته: طالبًا إكليريكيًا في لبنان وروما، وكاهنًا غيورًا، وأسقفًا متّقدًا، وبطريركًا كبيرًا، وشعار حياته: "إلهي رضاك"، ومتّكل أعماله كلها "العناية الإلهية"، وطمأنينته الثابتة "الله يدبّر". الشكر للنعمة الإلهية التي رفعته فوق المذابح مثالًا لكل مؤمن ومؤمنة. وإننا نهنّئ جمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات، بنات الطوباوي، ونهنّئ بلدة حلتا البترونية، مسقط رأسه، ونهنّئ الكنيسة المارونية في لبنان والنطاق البطريركي وبلدان الانتشار، بل جميع الكنائس واللبنانيين".

"أنتم ملح الأرض… أنتم نور العالم» (متى ٥: ١٣ – ١٤). ليست هذه الكلمة في ضمير الكنيسة وحدها، بل في ضمير الوطن أيضًا" قال البطريرك الراعي في عظته وأضاف "فما أحوج لبنان اليوم إلى أن يستعيد ملحه ونوره: ملح القيم التي تحفظ الدولة من الفساد والتفكك، ونور الحقيقة الذي يبدد الالتباس ويعيد وضوح الطريق"، وأشار إلى أن البطريرك الحويك "اتكل على العناية الإلهية، لكنه لم ينتظر العناية مكتوف اليدين؛ بل صلّى وعمل، آمن وتحرك، وثق بالله وتحمل مسؤوليته. ومن هذا الإيمان خرجت أعمال وإنجازات، ومن هذه الرؤية خرج وطن اسمه لبنان". وقال البطريرك الراعي في عظته "لقد قيل الكثير عن سيرة الطوباوي الجديد، لكننا نودّ اختصارها بهذه الأوصاف: كان رجل الله إذ جعل المشيئة الإلهية فوق مشيئته. وكان رجل العناية إذ وثق بالله في أصعب الظروف من دون أن يتخلى عن مسؤوليته. وكان رجل الرؤية إذ رأى في التربية بناء للإنسان، وفي الخدمة بناء للمجتمع. وكان رجل الوطن إذ فهم أن محبة لبنان لا تكون بالشعارات، بل بالتضحية والعمل والدفاع عن كرامة شعبه. لكننا نتوقف عند إنجازين كبيرين: تأسيس جمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات، وعرّاب لبنان الكبير الذي انتزعه من مؤتمر الصلح في فرساي سنة ١٩١٩".

وأضاف غبطته "بتأسيسه جمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات، أرادها الطوباوي البطريرك الياس بطرس الحويّك "ملحًا للأرض ونورًا للعالم" (متى ٥: ١٣ – ١٤)، بغاياتها الثلاث: الروحية والاجتماعية والوطنية. فمراسلاته المتواصلة والقوانين التي وضعها مع الراهبات المؤسِّسات تكشف لنا هوية الجمعية وروحانيتها وموهبتها الخاصة. فمنذ بداية حياته الكهنوتية راودته فكرة تأسيس جمعية رهبانية نسائية مارونية مخصَّصة لمدارس القرى المتواضعة وتربية الفتيات، كأساس للعائلة، لاقتناعه العميق بأهمية العائلة في بناء المجتمع والوطن، وبأهمية تحصين كليهما بمؤسسات تلتزم بزرع القيم العائلية الصحيحة بين المواطنين. لقد أرادها المؤسّس على اسم العائلة المقدسة، مؤمنًا بأن قداسة هذا الاسم تدفع بالراهبات إلى التمثّل بالعائلة المقدسة في الناصرة، وعيش فضائلها ونشرها بين العائلات. تلك كانت موهبة الجمعية ذات أسبقية الشأن الروحي والقداسة بالتحديد، لا سيما وأنها تتعهد تربية الأحداث من البنات اللواتي هنّ طبعًا تحت حماية تلك العائلة المقدسة، مثال كل عائلة مسيحية". "بالنسبة إلى لبنان الكبير"، قال البطريرك الراعي في عظته "فمن بعد أن ناضل الطوباوي مار الياس بطرس الحويّك، وانتزع كيان لبنان الكبير، دولة مستقلة ذات حدود طبيعية، وعمل داخليًا على صمود هذا الكيان، بنضال من أول أيلول ١٩٢٠ حتى وفاته في ٢٤ كانون الأول ١٩٣١، وجّه منشورًا سنة ١٩٣٠ بعنوان "محبة الوطن". وقد استهله بأن للإنسان وطنين: وطن الأرض ووطن السماء. فالله يريدنا أن نحب وطننا الأرضي، منتظرين الوصول بعد هذه الحياة إلى الوطن السماوي السعيد والثابت". كما وأشار البطريرك الراعي في عظته إلى أن "الوطن الذي آمن به الحويّك يحتاج اليوم إلى دولة قوية بمؤسساتها، وإلى جيش قوي بوحدته وعقيدته الوطنية، وإلى مواطن قوي بإيمانه بوطنه. لقد عرف الحويّك زمنًا لم يكن أقل قسوة من زمننا، ومع ذلك لم يستسلم. لم يقل إن لبنان انتهى، بل آمن به وعمل من أجله. هذا هو الدرس الذي نحتاج إليه اليوم: لا نيأس من وطن أعطى أمثال الحويّك".

وفي ختام عظته، قال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي "فلنصلِّ، أيها الإخوة والأخوات الأحبّاء، سائلين الله، بشفاعة الطوباوي مار الياس بطرس الحويك، أن يجعلنا ملحًا ونورًا في مجتمعنا".

02 أغسطس 2026, 10:58