2026.08.24 testimonianza padre Gabriel Romanelli Parroco di Gaza al Meeting di Rimini

الأب رومانيلي يتحدث إلى المشاركين في ملتقى الصداقة في ريميني عن الأوضاع في غزة

مأساوية الأوضاع في غزة ومصاعب الحياة اليومية، قرار البقاء رغم المصاعب وقوة الرجاء. هذا ما تضمنته شهادة لكاهن رعية العائلة المقدسة للاتين في غزة الأب غابرييل رومانيلي في مداخلة عبر الفيديو في لقاء في إطار ملتقى الصداقة بين الشعوب في ريميني.

في سياق ملتقى الصداقة بين الشعوب المنعقد في مدينة ريميني الإيطالية نُظم الاثنين ٢٤ آب أغسطس لقاء بعنوان "محبة الأرض المقدسة". وقدم فيه شهادته عبر اتصال فيديو كاهن رعية العائلة المقدسة للاتين في غزة الأب غابرييل رومانيلي، والذي تحدث عن أوضاع مأساوية في قطاع غزة وأضاف أنه لا يمكن الحديث عن مرحلة ما بعد كارثة لأن الكارثة، حسبما ذكر، قد اختفت في وسائل الإعلام بينما لم تنتهِ على الإطلاق على أرض الواقع. وتابع أن الأمور قد تحسنت عقب وقف إطلاق النار إلا أن الأوضاع لا تزال مأساوية، صحيح أنه لم تعد هناك عمليات القصف المتواصلة ولكن يتعرض حتى وسط مدينة غزة للقصف كما ويظل سكان غزة في حاجة إلى كل شيء.

وواصل الأب رومانيلي أنه يُشَبه الأوضاع في غزة بما حدث عقب تسونامي سنة ٢٠٠٤ العنيف، وقال: فلنتخيل أن لا أحد قد أتى عقب التسونامي وما أسفر عنه من دمار لمساعدة السكان. فعقب التسونامي نشطت أطراف كثيرة ما بين دول وجمعيات لتقديم المساعدة للسكان المتضررين، أما في غزة فلم يصل شيء وتتواصل حالة الطوارئ بل تزداد سوءً يوما بعد يوم، فحالات الطوارئ يجب مواجهتها على الفور وهذا ما نعيشه جميعا، قال الأب رومانيلي، أي الجماعات الصغيرة مثل المسيحيين أو الأغلبية من المسلمين.

قدم كاهن رعية العائلة المقدسة بعد ذلك شهادته حول الحياة اليومية فوصفها بالغريبة جدا، فأغلبية السكان يعيشون في خيام بل حتى يصعب تسمية أماكن عيشهم بالخيام فهي قطع من القماش. يعيش الجزء الأكبر من السكان في هذه الخيام، في الطرقات أو فيما تَبَقى من بيوتهم. وواصل أن اليوم يبدأ بشكر الله على أن البطاريات قد صمدت طوال الليل، وأضاف أن هناك جزءً كبيرا من الأشخاص الذين لا يملكون حتى أصغر موارد للطاقة. ثم تحدث الأب رومانيلي عما وصفه بالكفاح اليومي للحصول على المياه حيث لا تتوفر المياه الصالحة للشرب.

وعن الجماعة المسيحية قال كاهن الرعية إنها قليلة العدد حيث هناك حاليا ٥٤١ شخصا ما بين كاثوليك وأرثوذكس، وقد توفي ٦٠ مسيحيا خلال الحرب، من بينهم ٢٣ قُتلوا بشكل مباشر جراء العمليات العسكرية بينا توفي ٢٣ آخرون لعدم التمكن من الحصول على العلاج الطبي وتوفي ١٤ من المسيحيين المسنين إلا أن الأطباء يقولون إنه كان من الممكن أن يعيشوا لفترة أطول في حال توفرت الاحتياجات.

وأكد الأب رومانيلي محاولة مواصلة عمل أفضل ما يمكن، وتحدث عن المساعدة في توفير المياه في حال التمكن من ضخها، وفي المد بالطاقة، وأشار إلى مساعدة أكثر من ٤٠٠ عائلة من الجيران من خلال توزيع المياه، هذا إلى جانب تقديم المياه لكل مَن يأتي إلى الجماعة طالبا إياها، وأوضح أن الرعية كانت قد تأسست بالقرب من خزان للمياه ما سمح بتوفير المياه لأعداد كبيرة من الأشخاص في هذه المنطقة. وتحدث عن ضخ المياه من خلال مولدات كهربائية كان عددها ثلاثة إلا أن أحدها، وهو داخل مُجمع الكنيسة، قد تعرض للقصف بينما تَعطل آخر ويتم اليوم استخدام المولد الوحيد المتبقي وذلك رغم التكلفة الكبيرة لاستخدام الطاقة. وقال الأب رومانيلي في هذا السياق إن ارتفاع الأسعار هذا ليس بسبب أزمة مضيق هرمز أو الحرب بين أمريكا وإسرائيل وإيران، بل بسبب الحرب في غزة.

ثم كان قرار البقاء في غزة رغم كل شيء من النقاط الأخرى التي توقف عندها كاهن رعية العائلة المقدسة في غزة، فقال إن هذا كان الاختيار الطبيعي روحيا وإنسانيا. وأضاف أن هذا ليس تحديا سياسيا، فالراعي يجب أن يبقى إلى جانب قطيعه وهو ما ينطبق عليّ، قال الأب رومانيلي، كراعٍ وكاهن وإرسالي وعلى الكهنة الآخرين وعلى الجماعات والجمعيات الرهبانية كلها. وقد قرر الجميع البقاء، فلم يكن من الممكن أن نترك الأشخاص المعاقين والأطفال والعائلات والكثيرين الذين يواصلون الاعتماد على حضورنا. وتابع أننا هنا من أجل يسوع المسيح، للحفاظ على الحضور الإفخارستي، فيسوع المسيح حاضر في الإفخارستيا وحاضر روحيا في كل مؤمن وفي كل شخص يبحث عنه وعن الحقيقة، قال كاهن رعية اللاتين في غزة، وأضاف أن حضور الكنيسة ليس تواجدا جسديا يمكن نقله من مكان إلى آخر. وواصل أن الله رب التاريخ وسنرى كيف ستسير الأمور، ولكن بدا لي ببساطة أن عليّ مواصلة تواجدي هنا، قال كاهن الرعية.

هذا وتضمنت شهادة الأب غابرييل رومانيلي كلمة رجاء رغم قسوة الأوضاع ورغم الاستقطاب المتزايد لا فقط في الأفعال، بل وأيضا في الكلمات ومبدأ العنف في المنطقة بكاملها.  ومن بين ما أراد التشديد عليه في هذا السياق أن الحزن يتم الانتصار عليه من خلال الفرح، وأضاف أن فرح الإنجيل يهبنا إياه يسوع. وأكد أن الكلمة الأخيرة ليست الصليب، إنها كلمة ضرورية إلا أن الكلمة النهائية هي القيامة، وأضاف أن علينا اختبار هذا السر الفصحي في الحياة اليومية.

وفي ختام مداخلته أكد كاهن رعية العائلة المقدسة للاتين في غزة إن الحضور المسيحي، الذي هو حضور للمسيح، يجب أن يكون مختلفا، فنحن نؤمن بكون السلام ممكنا وبكون السلام العادل ضروريا. وواصل أن أحد أشكال مساعدة الجماعة الفلسطينية والجماعة الإسرائيلية هو بذر السلام والتكلم عن العدل وإقناع العالم بأنه كفى، لأنه من الرهيب رؤية ضحايا أبرياء من جانب أو من الجانب الآخر، وذلك كله في الأرض المقدسة حيث عاش الله المتجسد، ختم الأب رومانيلي.       

25 أغسطس 2026, 14:15