بحث

البطريرك الماروني يترأس القداس الإلهي في بازيليك سيدة لبنان - حريصا البطريرك الماروني يترأس القداس الإلهي في بازيليك سيدة لبنان - حريصا  

البطريرك الماروني يترأس القداس الإلهي في بازيليك سيدة لبنان - حريصا

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي القداس الإلهي الأحد الثالث من أيار مايو، في بازيليك سيدة لبنان – حريصا وقال "نلتقي اليوم في ظل سيدة لبنان، في هذا المكان المقدس، في حريصا، حيث ترتفع الصلاة وحيث تلتقي القلوب وحيث يجد الإنسان ملجأه. في هذا الشهر، نعود إلى مريم، إلى أمنا، إلى سيدة لبنان، التي ترافقنا، وتحمينا، وتشفع فينا".

ألقى البطريرك مار بشارة بطرس الراعي عظة بعنوان "ها منذ الآن تطوّبني جميع الأجيال" (لو ١: ٤٨) استهلها قائلا "نحن وكل الذين يؤمّون مزار سيدة لبنان في عيدها، وطيلة شهر أيار المبارك، ننضم إلى الأجيال التي "تعطي الطوبى" لمريم، أم الإله المتجسد، وأمنا بالنعمة". فنشيد مريم "ها منذ الآن تطوّبني جميع الأجيال، لأن القدير صنع بي عظائم" (لو ١: ٤٨ – ٤٩)، نشيد نبوي عن قدرة النعمة الإلهية التي تستطيع تغيير مسار الإنسان"، وأشار غبطته إلى أن "هذا النشيد هو نشيد الكنيسة، نشيد كل من يختبر عظائم الله، ومن يختبر أن الله قادر أن يبدّل واقع الإنسان والتاريخ، مهما كان صعبًا ومعقدًا".

"ها منذ الآن تطوّبني جميع الأجيال، لأن القدير صنع بي عظائم" (لو ١: ٤٨ – ٤٩). "بهذه الكلمة ننظر اليوم إلى واقعنا اللبناني، ونشعر بثقل السؤال الذي يسكن في قلوبنا: أين نحن؟ وإلى أين نحن ذاهبون؟"، قال البطريرك الراعي في عظته وأضاف: "نحن في وطن يعيش بين قلق وحيرة وانتظار. نحن أمام واقع يتأرجح بين حرب مفروضة علينا ومرفوضة، وهدم وتهجير وقتل. حالة معلّقة تُرهق الإنسان وتستنزف المواطنين والدولة ومؤسساتها. شعبنا ينتظر وسط قلق يومي، ينتظر وهو يحاول أن يتمسك بما تبقى من أمل. وفي هذا الانتظار، نعيش ما هو أصعب: انقسامات بيننا، توترات، حساسية زائدة، كأننا فقدنا القدرة على تحمّل بعضنا البعض، بلحظة ينفجر الخلاف، وبكلمة ينكسر ما بقي من الثقة. أضف إلى ذلك أن ما يجري اليوم على وسائل التواصل الاجتماعي من حرب كلامية ليس حرية رأي، بل انحدار مقلق في سلَّم اللغة والقيم، واستباحة لكرامات لا يحق لأحد أن يَمسّها، أيًا كانت مصادرها أو وجوهها". وقال غبطته "لبنان أكبر من مهاترات عابرة، وأسمى من أن يُختزل بضجيج أصوات تسيء إلى ذاتها قبل أن تسيء إلى غيرها. فما يُبنى بالمحبة لا تهدمه زوابع التجريح، وما يتأسس على الكرامة يبقى أرسخ من كل انفعال زائل، وما يُشيَّد على الحق يسمو ويدوم، أما ما يُبنى على الباطل فسرعان ما يتداعى، ولو تزيّن بألف قناع".

"مريم هي أم الكنيسة، ومريم هي أم لبنان، هي التي تعرف وجع أبنائها، وترى خوفهم، وتسمع صلاتهم" قال البطريرك الراعي في عظته "وفي هذا الزمن، لا نكتفي بالكلام عنها، بل نلجأ إليها، ونتمسك بها، ونقول لها من أعماق قلوبنا: كفانا قلقًا… كفانا حيرة… كفانا انتظارًا بلا نهاية… أنت ملجأنا، إليك نتضرع، كوني معنا في هذا الليل الطويل، كوني في قلب هذا الوطن، كوني في قراراته، كوني في مستقبله. لأننا، رغم كل شيء، لا نزال نؤمن… لا نزال نرجو… لا نزال ننتظر فجرًا جديدًا، فجرًا يولد من تعب هذا الشعب، ومن صبره، ومن إيمانه بأن الله، الذي صنع العظائم، لا يزال قادرًا أن يصنعها من جديد، هنا، في هذا الوطن، وفي حياة كل إنسان لا يزال يتمسك بالرجاء".

وفي ختام عظته مترئسا القداس الإلهي في بازيليك سيدة لبنان – حريصا في الأحد الأول من أيار مايو، قال البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي "فلنصلِّ، أيها الإخوة والأخوات الأحباء: يا مريم، يا سيدة لبنان، يا أم الرحمة، يا أم الرجاء، نأتي إليك اليوم بقلوب مثقلة، لكن مملوءة إيمانًا. احمي هذا الوطن، ثبّتي أبناءه، ارفعي عنه القلق، وأنيري دربه. يا من صنع الله فيك العظائم، اصنعي معنا طريق الخلاص، وكوني لنا الأم التي لا تترك، والنور الذي لا ينطفئ. بشفاعتك، نطلب سلامًا، نطلب ثباتًا، نطلب فجرًا جديدًا. لأننا نؤمن، أن الله لا يزال يصنع العظائم، واليوم… نرجو أن يصنعها في لبنان".

04 مايو 2026, 12:37