المطران شوملي يدعو إلى عدم نسيان غزة والضفة الغربية
في مقابلة عبر الهاتف أجرتها معه وسائل الاتصالات الفاتيكانية نُشرت أمس الأربعاء الأول من نيسان أبريل دعا المطران وليم شوملي النائب العام للبطريركية اللاتينية في القدس إلى عدم إبعاد الأنظار عما يحدث في غزة وفي الضفة الغربية. وقال في هذا السياق إن غزة قد نُسيت حيث تتركز الأنظار اليوم بالكامل على إيران وجنوب لبنان بينما يواصل مليونا شخص المعاناة في قطاع غزة، ولم تُحل القضية. وسلط المطران شوملي الضوء على انهيار الاقتصاد وعدم توفر احتياجات كثيرة مثل الأدوية والمضادات الحيوية والمعدات الطبية، كما ويغيب الأمن حسبما ذكر النائب العام. وتابع أن هناك فلسطينيين يُقتلون كل يوم كما ولا يعمل معبر رفح كما كان مفترَضا. هذا ولفت النائب البطريركي الأنظار إلى قضية أخرى ألا وهي أن أعمال إعادة البناء لم يعد يدور الحديث عنها في وقت لا يزال فيه ٨٠٪ من البنى التحتية مدمَّرا. وواصل مشيرا إلى أن من لديه الإمكانية وينجح في هذا يغادر القطاع، ويتوجه كثيرون إلى أستراليا حيث تم استقبال حوالي خمسين عائلة.
وفي حديثه عن الأوضاع في الضفة الغربية أشار المطران وليم شوملي إلى ما وصفها بمشكلة ضخمة، أي المستوطنات والتي أصبح عددها مائتين وهي في تزايد مستمر. وأضاف أن إسرائيل تنطلق من الرغبة في تحديد وجود الفلسطينيين في ثلاثة أماكن فقط لتُشيَّد مستوطنات حول هذه الأماكن لاحتلال الأراضي وصولا إلى ضم الضفة الغربية تحت اسم يهودا والسامرة. وقال النائب العام للبطريركية إن إسرائيل تريد أن يُنسى أن هناك شعبا فلسطينيا ليصبح أقلية تدريجيا، والنية من كل هذا حسبما واصل هي الحيلولة دون نشأة دولة فلسطينية.
أوضح المطران شوملي بعد ذلك أن المناطق الثلاث التي تريد إسرائيل حصر الوجود الفلسطيني فيها هي الخليل وبيت لحم، رام الله، ثم نابلس وجنين، بينما توجد المستوطنات التي تتضاعف أعدادها على الطرق المتوجهة من الشمال إلى الجنوب. وتسعى إسرائيل بهذا الشكل إلى الحيلولة دون نمو المدن حيث لا تتوفر أراضٍ للبناء عليها، وأشار النائب العام لبطريركية القدس للاتين في القدس إلى أن ٥٣٪ من الأراضي الفلسطينية هي في ما تصنفها إسرائيل بالمنطقة ج والتي لا يمكن البناء فيها وذلك لأنها منطقة محتلة تحت سيطرة إسرائيلية كاملة وتُبنى المستوطنات أينما يرغب المستوطنون في هذه المنطقة.
هذا ومن بين ما أراد المطران وليم شوملي الحديث عنه خلال المقابلة التي أجرتها معه عبر الهاتف وسائل الاتصالات الفاتيكانية ما تتعرض له الجماعات المسيحية أيضا من أعمال عنف، وقال في هذا السياق إن بإمكان المستوطنين في الطيبة دخول أية منطقة يريدون ويقومون بإشعال النار في السيارات ويمنعون المزارعين الفلسطينيين من العمل في حقولهم وقطف الزيتون. وليست هذه حسبما ذكر النائب البطريركي سوى أمثلة على ما يحدث بشكل يومي، فهناك من جهة أخرى أعمال قتل مثلما يحدث في بلدات مثل بيرزيت وعبود. وفي حديثه عن الجماعة المسيحية قال إنها صغيرة حيث تتألف من ٥٠ ألف شخص فقط ما بين الضفة الغربية والقدس الشرقية، وواصل أن المستوطنين يتذرعون بأية حجة لإشعال العنف فيكفي مثلا أن يبلغ شخص الشرطة بأن هناك من رماه بالحجارة، وتحدث المطران عن مشاعر خوف سائدة امام عدوانية المستوطنين. وعرَّف في حديثه بانه سيتم إنشاء مستوطنة جديدة بالقرب من القدس في عين ساحور وذلك في منطقة لعائلات مسيحية، وذكَّر بأن كل هذا يعيق نشأة الدولة الفلسطينية.
ومن بين ما لفت إليه النائب العام للبطريركية الأنظار ميل أعداد المسيحيين إلى التراجع بشكل مستمر وهو ما سيتواصل على الأرجح حسبما ذكر. وعرَّف المطران وليم شوملي تاريخيا بهذا التراجع في الأعداد ونسبة المسيحيين لكنه أكد القناعة بأن الرب لن يسمح بزوال الكنيسة من الأرض المقدسة لكننا سنكون قطيعا صغيرا بالقرب من الأماكن المقدسة، قال النائب البطريركي في المقابلة التي اختُتمت بالتطرق إلى الاتفاق مع السلطات الإسرائيلية حول الاحتفال بثلاثية الفصح والذي جاء عقب منع الشرطة الإسرائيلية بطريرك القدس للاتين الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا من دخول بازيليك القبر المقدس في القدس قبل أيام.