بحث

استشهاد خادم رعية القليعة… والبطريرك الماروني يجدد الدعوة إلى السلام استشهاد خادم رعية القليعة… والبطريرك الماروني يجدد الدعوة إلى السلام  

استشهاد خادم رعية القليعة… والبطريرك الماروني يجدد الدعوة إلى السلام

بيان صادر عن البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي - القليعة تبكي راعيها الذي سقط ضحية نار الحرب

في بيانٍ مؤثّر يفيض حزنًا وألمًا، نعى بشارة بطرس الراعي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة، استشهاد الخوري بيار الراعي، كاهن رعية القليعة في أبرشية صور المارونية، الذي سقط ضحية التصعيد العسكري الدائر على أرض لبنان. وإذ استهلّ البطريرك الراعي بيانه بكلمات الإنجيل: "طوبى لصانعي السلام فإنهم أبناء الله يُدعون"، عبّر عن ألم الكنيسة العميق لفقدان كاهنٍ بقي أمينًا لرسالته الراعوية إلى جانب شعبه في زمن المحنة، معتبرًا أن استشهاده يكشف مجددًا مأساة الأبرياء الذين يدفعون ثمن دوامة العنف والحروب، في ظلّ المواجهة القائمة بين حزب الله وإسرائيل.

كتب البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بقلوبٍ يعتصرها الألم والأسى، تلقّينا نبأ استشهاد ابننا الخوري بيار الراعي، من أبرشية صور المارونية، كاهن رعية القليعة المحبة للمسيح الذي سقط ضحية الحرب الهمجية الدائرة على أرض لبنان في ظلّ التصعيد العسكري الخطير بين حزب الله وإسرائيل.

تابع البطريرك الماروني يقول إنّ استشهاد كاهنٍ مكرّس لخدمة الله وشعبه، وهو ثابت في رسالته الراعوية إلى جانب المؤمنين في زمن المحنة، يشكّل جرحًا عميقًا في قلب الكنيسة، ويكشف مجددًا المأساة التي يدفع ثمنها الأبرياء في دوامة العنف والحروب التي طالما حذرنا منها ودعينا الجميع لتحييد وطننا عن مآسيها، والذهاب إلى التفاوض والحوار والديبلوماسية.

أضاف الكاردينال الراعي يقول إننا ندين بشدة كلّ اعتداء يطال المدنيين ورجال الدين ودور العبادة والمنازل والمؤسسات، وكل شبر من أرض وطننا ونرى في هذا الحدث المؤلم اعتداءً صارخًا على كرامة الإنسان وعلى قدسية الحياة، ونؤكد أنّ استمرار منطق الحرب والسلاح لن يجلب للبنان والمنطقة سوى المزيد من القتل والدمار والتشرّد.

تابع البطريرك الماروني يقول بلدة القليعة التي سبقت وأعلنت على لسان خادمها الأمين الخوري بيار أنها رعية مسالمة بعيدة عن مجريات هذه الحرب الضروس وأن كل ما يرغبون به هو البقاء آمنين في منازلهم وأرضهم. هي حزينة اليوم على فقدان راعيها. وإذ نرفع صلاتنا من أجل راحة نفس الخوري الشهيد بيار الراعي، الذي قدّم حياته شهادةً للمحبة والوفاء لرسالته الكهنوتية، ندعو جميع المسؤولين في لبنان والمنطقة والمجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياتهم التاريخية والعمل الفوري والجاد لوقف هذه الحرب العبثية التي تهدّد حياة الناس ومستقبل الوطن، بخاصة أن موقف الدولة اللبنانية قد صدر واضحًا بغية تحييد لبنان عن حرب الإسناد لإيران وقد تفرّد بقرار الاشتراك فيها حزب الله وحتى الساعة نترقب تنفيذ قرار الدولة والجيش اللبناني لمن غابت عنهم  ضوابط الاعتراف بالدولة والقانون .

لذلك أضاف الكاردينال الراعي يقول نجدّد دعوتنا إلى تحييد لبنان عن صراعات المحاور والحروب الإقليمية، حفاظًا على رسالته كأرض لقاء وحوار وسلام. فلبنان لم يُخلق ليكون ساحةً للحروب، بل وطنًا للعيش المشترك ولرسالة الحرية والكرامة الإنسانية.

وخلص بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة إلى القول في هذه الأيام الأليمة، نرفع صلاتنا المفعمة برجاء القيامة الذي لا يُخيّب إلى الله كي يمنح التعزية لعائلة الخوري الشهيد بيار الراعي ولراعي أبرشية صور أخينا سيادة المطران شربل عبدالله ولكل إخوته الكهنة وأبناء رعيته وكل من عرفه وخدم معهم، سائلينه تعالى أن يحفظ لبنان وشعبه من شرور الحروب، وأن يفيض على وطننا نعمة السلام العادل والدائم.

10 مارس 2026, 13:11