بحث

الكاردينال زوبي يدعو إلى الإصغاء لنداءات البابا الداعية إلى السلام وإسكات الأسلحة الكاردينال زوبي يدعو إلى الإصغاء لنداءات البابا الداعية إلى السلام وإسكات الأسلحة  (ANSA)

الكاردينال زوبي يدعو إلى الإصغاء لنداءات البابا الداعية إلى السلام وإسكات الأسلحة

في مقابلة مع موقع فاتيكان نيوز الإلكتروني شاء رئيس مجلس أساقفة إيطاليا الكاردينال ماتيو زوبي أن يسلط الضوء على النداءات العديدة التي أطلقها البابا لاون الرابع عشر من أجل السعي إلى تحقيق السلام، لاسيما في خضم التصعيد الخطير الذي تعيشه منطقة الشرق الأوسط، مذكراً بأن الحبر الأعظم طالب بوقف القتال أولاً ثم العمل من أجل حلّ الخلافات بالوسائل السلمية. كما أكد أن كل واحد منا مدعو إلى العمل من أجل السلام لأن "السلام هو كالمحيط الذي يتألف من قطرات كثيرة".

استهل الكاردينال زوبي حديثه معرباً عن أمله بأن تلقى نداءات لاون الرابع عشر الأخيرة آذاناً صاغية لدى المعنيين، متوقفاً عند كلمات البابا في أعقاب تلاوة صلاة التبشير الملائكي يوم الأحد الفائت، وغداة بداية الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، عندما شدد على ضرورة إسكات الأسلحة فوراً تفادياً للمزيد من التصعيد وسلوك درب الحوار من أجل تسوية الخلافات والمشاكل القائمة.

بعدها تمنى نيافته أن يتم تناقل نداءات البابا عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي كي تلقى انتشاراً واسعاً، مشيراً إلى خطر أن تتسع رقعة الصراع الدائر في الشرق الأوسط لتشمل مناطق أخرى، كما اعتبر أن تصريحات مختلف قادة الدول بشأن ما يجري ليست مطَمئنة على الإطلاق. وحذّر الكاردينال زوبي من مغبة أن يسود منطق القوة الذي ينبذ إمكانية حل الخلافات بواسطة الحوار ومن خلال المؤسسات الدولية. وقال إن الحبر الأعظم يتخوف من هذا الأمر ولهذا السبب سارع ليدعو الأطراف المورطة في النزاع إلى وقف إطلاق النار فوراً، كي لا تدخل المنطقة في دوامة من العنف يصعب التنبؤ بتبعاتها. واعتبر نيافته أنه إزاء السيناريوهات التي نشهدها اليوم بات من الواضح أن مبدأ القانون الدولي لم يعد له وجود، لأنه عندما يُداس هذا القانون ويشوّه ويُستخدم لتبرير ما نراه لا يمكن أن يُعتبر قانوناً.

هذا ثم تساءل رئيس مجلس أساقفة إيطاليا عما يمكن فعله اليوم إزاء التطورات الخطيرة التي يعيشها العالم، وقال إنه ثمة حاجة للتغلب على ما سماها البابا لاون الرابع عشر بعولمة الاستسلام واللامبالاة، مضيفاً أنه لا بد أن تُجرد القلوب من الجهل والأحكام المسبقة وانعدام التسامح، كما ينبغي عدم النظر إلى الحوار على أنه استسلام وإلى الصدام على أنه دفاع عن الحقيقة. واعتبر الكاردينال زوبي أن هذه الدروب تقود كلها إلى التسلّح، وتخلق المسافات بين الأفراد والشعوب، في وقت نحتاج فيه للإقرار ببعضنا البعض والعيش معاً ولأن نكون كلنا أخوة، تماشياً مع الرسالة العامة للبابا فرنسيس Fratelli Tutti، وذكّر بأن الإنجيل يقتضي أن ننظر إلى الآخر على أنه قريب، وليس غريباً.

تابع الكاردينال زوبي حديثه لموقعنا مؤكدا أن كل واحد منا قادر على المساهمة في تحقيق السلام من خلال حياته اليومية، وقال إن السلام هو كالمحيط الذي يتألف من قطرات كثيرة، كما لا بد أن نرى في كل واحدة من تلك القطرات محيط السلام بأكمله. هذا ثم أشار نيافته في هذا السياق إلى أن الصلاة تكتسب أهمية كبرى بالنسبة للمؤمنين، وهي أول ما ينبغي فعله، لأن الصلاة تحرك القوى وتوقظ الطاقات وهي فعالة، لكنها تتطلب من كل واحد منا أن يعيش بشكل ينسجم مع ما يطلبه وما يختاره، وأن يكون حقاً صانعاً للسلام.

في نهاية حديثه لموقع فاتيكان نيوز أكد رئيس مجلس أساقفة إيطاليا أن ثمة حاجة ملحة اليوم للالتزام في تجديد القلوب تماشياً مع التبدل الداخلي والجذري الذي يحققه الإيمان المسيحي، وهذا التبدل هو ما يُسمى بالارتداد أو التوبة. وأضاف أن زمن الصوم الذي نعيشه اليوم يذكّرنا بهذه الحقيقة، مشيراً في هذا السياق إلى أن الصوم ينبغي ألا يقتصر على الانقطاع عن الطعام وحسب، إذ لا بد أن نصوم عن الكلمات الجاهلة والعنيفة ضمن كل شكل من أشكال التواصل. وقال الكاردينال زوبي في الختام إن هذه هي وسيلة جيدة تعملنا الإصغاء والتخاطب بطريقة متنبّهة تحترم الآخرين.

05 مارس 2026, 11:52