مؤسس جمعية "العودة" في كردستان العراق يتخوف من زوال الحضور المسيحي في المنطقة مؤسس جمعية "العودة" في كردستان العراق يتخوف من زوال الحضور المسيحي في المنطقة  

مؤسس جمعية "العودة" في كردستان العراق يتخوف من زوال الحضور المسيحي في المنطقة

في خضم التصعيد الخطير الذي تعيشه منطقة الشرق الأوسط أجرى موقع فاتيكان نيوز الإلكتروني مقابلة مع مؤسس جمعية العودة في كردستان العراق ديلان أدامات الذي تناول الهجمات الأخيرة التي شهدها الإقليم العراقي، مسلطا الضوء بنوع خاص على معاناة الجماعات المسيحية المحلية، وأكد أن تبعات هذا الصراع ستكون وخيمة، لأن المنطقة تواجه خطر فقدان المكون المسيحي.

مما لا شك فيه أن كردستان العراق يجد نفسه اليوم واقعاً وسط الحرب المندلعة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة ثانية. وقد شكل هذا الموضوع محور المقابلة التي أجراها موقعنا الإلكتروني مع أدامات المتواجد في عنكاوى حيث وُلد. ومع أنه ترعرع في فرنسا إلا أنه قرر العودة إلى وطنه ليؤسس "العودة" وهي منظمة غير حكومية تعنى بمساعدة العراقيين المسيحيين المقيمين في بلدان الشتات الراغبين في العودة إلى أرضهم ومسقط رأسهم.  وكانت القوات الإيرانية قد أطلقت منذ بضعة أيام هجمات ضد مجموعات كردية في الإقليم، ومساء الأربعاء الفائت استُهدفت مبان تابعة للكنيسة الكلدانية في إربيل. وقالت السلطات الكنسية المحلية إن الهجوم نُفذ بواسطة المسيرات ولم يوقع ضحايا لحسن الحظ.

أكد أدامات أنه خلافا للحرب التي عاشتها المنطقة في زمن سيطرة داعش فإن الوضع اليوم مختلف حيث لا يجد السكان مكاناً آمنا يلجئون إليه، ولهذا السبب يشعرون بالخوف الشديد، لأن القذائف يمكن أن تسقط في أي مكان، ولاسيما في منطقة عنكاوى المسيحية نظراً لوجود قاعدة عسكرية أمريكية مجاورة، وبالتحديد قرب مطار إربيل الدولي. ولفت إلى أن سكان الإقليم اعتادوا على الأزمات والحروب، وقد عاشوا مراحل صعبة جداً في العام ٢٠٠٣، وفي السنوات اللاحقة وهم قادرون على التأقلم مع الظروف الراهنة، ويعرفون كيف يعيشون بدون تيار كهربائي. وعلى الرغم مما يجري في المنطقة تسير الحياة بصورة طبيعية، بيد أن الناس يترقبون بقلق ماذا سيحدث في الأيام أو الأسابيع المقبلة. وقال: إنها ليست حربنا، لكننا متورطون فيها ونحن مستهدفون من الطرفين المتنازعين لأن لهما مصالح في المنطقة.

بعدها لفت المسؤول الكردي إلى وجود مجموعات كردية إيرانية على أراضي الإقليم العراقي لأنها لا تستطيع العمل من داخل الأراضي الإيرانية، ومقر هذه المجموعات يوجد على مسافة ساعة من إربيل، ولديها مكاتب ومخيمات وعائلات، وقد تعرضت مؤخراً لهجمات صاروخية من قبل إيران. ما يعني أن إقليم كردستان بات جزءاً من الحرب، والسكان لا يأملون سوى الأفضل لهم ولأرضهم.

هذا ولم يُخف أدامات قلقه حيال مستقبل الحضور المسيحي في المنطقة، لافتا إلى خطر استسلام المسيحيين ونزوحهم، ومذكرا بأن المسيحيين لم يكونوا طرفا في أي من الحروب التي عاشها العراق، كالحرب ضد إيران وغزو الكويت، وحرب العام ٢٠٠٣ والحرب ضد الدولة الإسلامية. وقال إن كل تلك الصراعات اندلعت لأسباب لا تمت بصلة إلى المسيحيين العراقيين. وعلى الرغم من ذلك – تابع يقول - تراجع حضور المكون المسيحي بنسبة تسعين بالمائة، ومن المؤلم أن نرى أن من قرروا البقاء باتوا فاقدين الأمل اليوم. ولفت إلى أن المسيحيين يشعرون اليوم بالاستسلام وهم ينتظرون اندلاع الحرب تلو الأخرى.

وختم مؤسس جمعية "العودة" حديثه لموقعنا الإلكتروني بالقول إن فقدان هذا الوجود المسيحي ستترتب عليه نتائج خطيرة، لأنه مع رحيل هذا المكون ستفقد المنطقة واحدة من أقدم الجماعات المسيحية في العالم، جماعة ما تزال تتكلم اللغة الآرامية، مذكرا بأن عدد المسيحيين يُقدر اليوم بمائة وثلاثين ألفاً من أصل ستة وأربعين مليون نسمة. وأكد أن الصراع الدائر اليوم سيزيد من حجم الهجرة، معرضا للخطر وجود المسيحيين في العراق.        

09 مارس 2026, 13:32