منسقية أساقفة الأرض المقدسة: كارثة إنسانية في غزة
"لقد كان حجاً في أرض يعاني سكانها من صدمات هائلة": بهذه الكلمات المريرة استهل الأساقفة الأعضاء في منسقية أساقفة الأرض المقدسة بيانهم الختامي في ختام جولتهم التضامنية التي شملت، من بين محطات أخرى، لقاء بدو "المعطويش" في "خان الأحمر" (في شرق القدس) وزيارة قرية "طيبة" المسيحية في الضفة الغربية، والتي تتعرض لهجمات من المستوطنين الإسرائيليين.
استمع الأساقفة إلى قصص وشهادات الذين يُجبرون على العيش على الهامش، في ظل قيود شديدة على حرية التنقّل. وجاء في البيان: "سمعنا قصصاً عن هجمات المستوطنين وعنفهم المستمر وترهيبهم، وسرقة الماشية وهدم الممتلكات، مما يحرم الكثيرين من النوم ليلاً خوفاً من اعتداءات جديدة. وعندما سألناهم عمن يرى نضالهم وصرختهم للعيش بسلام مع جيرانهم، أجابوا: لا أحد يرانا". وينطبق الحال ذاته على الجماعة المسيحيّة في فلسطين التي روت معاناتها من "هجمات لا تنتهي من المستوطنين المتطرفين، واقتلاع أشجار الزيتون، ومصادرة الأراضي، وأعمال الترهيب التي تجعل الحياة لا تطاق وتدفع الكثيرين نحو الهجرة الجماعية". وأكد الأساقفة أنه "خلال الاثني عشر شهراً الماضية منذ زيارتنا الأخيرة، تقلصت الأرض الموعودة وصارت موضع تساؤل. إنَّ غزة لا تزال تعيش أزمة إنسانية كارثية. أما الذين التقينا بهم في الضفة الغربية فهم محبطون وخائفون. حتى الأصوات الإسرائيلية الشجاعة التي ترتفع دفاعاً عن الحقوق الإنسانية والمدنية هي مهددة بشكل متزايد؛ ودعم الأصوات المهمشة قد أصبح تضامناً مكلفاً، ونخشى أن يتم إسكاتهم قريباً أيضاً".
وبينما أعاد الأساقفة التأكيد على "حق إسرائيل في الوجود وحق الإسرائيليين في العيش بسلام وأمن"، طالبوا "بضمان هذه الحقوق نفسها لجميع المتجذرين في هذه الأرض". ومن هنا جاءت أُمنيتهم بأن "تنتصر جهود السلام على العنف وتتوقف أعمال الإرهاب والحرب". كما حثوا حكومات بلادهم على "ممارسة الضغط على إسرائيل لاحترام النظام الدولي القائم على القواعد، وإعادة إطلاق مفاوضات جادة نحو حل الدولتين، لما فيه مصلحة وأمن الجميع". وقد شكل الحج فرصة للقاء "أصوات يهودية وفلسطينية شجاعة تواصل، رغم الصعوبات الجمة والصدمات الشخصية، تعزيز العدالة والحوار والمصالحة".
وختم الأساقفة الأعضاء في منسقية أساقفة الأرض المقدسة بيانهم بالقول: "إن دعوتنا وواجبنا كمسيحيين هو أن نكون صوتاً لمن لا صوت لهم ونشهد لكرامتهم، ليعرف العالم معاناتهم ويتحرك لتعزيز العدالة والرحمة". كذلك أبدى الأساقفة تأثرهم العميق "بإيمان وثبات المسيحيين المحليين، وأيضاً بأبناء الديانات الأخرى الملتزمين بدعم رجاء مجتمعاتهم. عندما تطالب أم أو أب بإنهاء العنف، على العالم أن يستمع ويتحرك". وأخيراً، طالب الأساقفة الأعضاء في منسقية أساقفة الأرض المقدسة المجتمع الدولي وجميع أصحاب النوايا الحسنة بـ "الوقوف إلى جانب شعوب الأرض المقدسة، والاعتراف بمطالبهم بالكرامة، والمساعدة في تعزيز حوار حقيقي بين الجماعات، وتلبية دعوة الكاردينال بيرباتيستا بيتزابالا، بطريرك القدس للاتين، للقدوم في حجٍ كعلامة على حبنا ودعمنا وتضامننا".