مقابلة مع رئيس مجلس أساقفة فنزويلا بشأن التطورات الأخيرة الراهنة في البلاد
استهل سيادته حديثه مسلطاً الضوء على المشاعر السائدة وسط المواطنين في أعقاب اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بتهمة الاتجار بالمخدرات وتمويل الإرهاب وتهريب الأسلحة. وقال إنه لا بد أن يؤخذ أمر أساسي في عين الاعتبار ألا وهو وجود اختلافات بشأن تقييم واقع السياسة الوطنية، مضيفاً أن المواطنين يترقبون نتائج ما حصل، وهم يطرحون تساؤلات كثيرة. مما لا شك فيه أن المجتمع الفنزويلي يعيش اليوم حالة من الهدوء المطبوع بالتوتر، وقد حملت عملية الاعتقال، يوم السبت الماضي، المواطنين على التدفق إلى الأسواق لشراء المستلزمات الضرورية. وأضح سيادته في هذا السياق أن الأساقفة عاشوا تطورات الأيام الماضية بروح من الإيمان وبأجواء من الصلاة، مشيرا إلى أن الواقع الصعب والمعقد الذي تعيشه البلاد منذ عقود علّم رعاة الكنيسة على تبني رؤية رعوية وعلى مرافقة المؤمنين انطلاقاً من هذه الرؤية. وأضاف أن أساقفة البلاد يحافظون على التواصل المستمر فيما بينهم، ومع الكهنة لدراسة سبل مرافقة الشعب في هذه المرحلة الحساسة. بعدها قال المطران سالاس أنه في اليوم التالي للعملية، أي يوم الأحد الفائت، شارك المؤمنون في القداديس بصورة طبيعية، ما يشير إلى أن الرجاء ما يزال حيا في النفوس، وهو الرجاء نفسه الذي رافق المؤمنين خلال السنوات الصعبة التي عاشتها البلاد، وحاولوا إيجاد حلول لمشاكلهم بالطرق السلمية، وتماشياً مع دستور البلاد ومع القيم الديمقراطية التي اختارها المجتمع. وذكّر سيادته بأن الأساقفة الفنزويليين اختاروا العمل في سبيل الوحدة الوطنية في إطار الاحترام التام لكرامة الكائن البشري والتسامح والتفاهم المتبادل والبحث عن الخير العام والدفاع عن القيم الديمقراطية. وقال إن سلوك هذه الدرب ليس سهلاً، وهذا ما اختبره المواطنون خلال السنوات الماضية. تابع رئيس مجلس أساقفة فنزويلا حديثه لموقعنا الإلكتروني مشددا على أن الالتزام في إيجاد حلول لهذا الواقع الصعب والمعقد الذي تعيشه البلاد هو مسؤولية تقع على عاتق الفنزويليين في المقام الأول، مع أنهم طالما ثمّنوا الدعم الذي تقدمه الجماعة الدولية، على صعيد المساعدات الإنسانية والدفاع عن حقوق الإنسان والمنظومة الديمقراطية. وقال إن البلاد ما تزال بحاجة إلى هذا الدعم. بعدها شاء المطران سالاس أن يوجه كلمة شكر إلى البابا لاون الرابع عشر على المواقف التي اتخذها وأعرب من خلالها عن قربه من الشعب الفنزويلي، لاسيما في كلمته بعد تلاوة صلاة التبشير الملائكي يوم الأحد الفائت، عندما أكد الحبر الأعظم أنه يتابع التطورات الراهنة في البلاد وقال إنه يصلي من أجل فنزويلا ويدعو المؤمنين إلى الصلاة على هذه النية موكلين تلك الصلاة إلى شفاعة مريم العذراء سيدة كوروموتو، والقديسَين خوسيه غريغوريو هيرناندز والراهبة كارمين رينديليس. وقال سيادته في ختام حديثه لموقع فاتيكان نيوز إن البابا بريفوست ومنذ بداية حبريته أظهر حباً كبيراً تجاه الفنزويليين ومن الواضح أنه مطلع جيدا على واقع البلاد. لهذا السبب فإن الأساقفة يثمنون كلماته خصوصا عندما يدعو إلى تخطي العنف وسلوك درب العدالة والسلام، والحفاظ على سيادة البلاد وضمان دولة القانون تماشياً مع الدستور واحترام حقوق الإنسان والحقوق المدنية، والعمل معا من أجل بناء مستقبل أفضل، دون أن ينسى التذكير بالاهتمام بالأشخاص الأشد فقرا الذين يعانون نتيجة الوضع الاقتصادي الصعب. |