بحث

مقابلة مع السفير البابوي في كييف مقابلة مع السفير البابوي في كييف 

مقابلة مع السفير البابوي في كييف

أجرى موقع فاتيكان نيوز الإلكتروني مقابلة مع السفير البابوي في كييف رئيس الأساقفة كولبوكاس الذي تحدث عن الأوضاع الراهنة في أوكرانيا في أعقاب الغارات الروسية الأخيرة التي استهدفت بنى تحتية طاقوية في البلاد، ولفت إلى انقطاع التيار الكهربائي والنقص في المواد الغذائية، مشيرا إلى أن الوضع يشبه إلى حد ما المجاعة التي عاشتها البلاد في ثلاثينيات القرن الماضي.

الأنباء الواردة من كييف تتحدث عن وجود ما لا يقل عن ستة آلاف مبنى سكني يفتقر إلى التدفئة وذلك منذ التاسع من كانون الثاني يناير الجاري، حسبما أعلن عمدة العاصمة الأوكرانية فيتالي كليشكو مشيرا إلى صعوبة التوريد الطاقوي ومؤكدا أن المدينة تعاني من انقطاع التيار الكهربائي. وقد وجه الرئيس زيلينسكي كلمة شكر، في أعقاب اجتماعه إلى نظيره التشيكي بيتر بافل، إلى الفرق الفنية العاملة على مدار الساعة من أجل إعادة الوضع إلى طبيعته. وأوضح رئيس البلاد أن حاجة أوكرانيا إلى الطاقة الكهربائية تقدر بثمانية عشر جيغاواط يوميا، فيما لا تولد المنشآت أكثر من أحد عشر جيغاواط، وذلك بسبب القصف الروسي الأخير.

استهل السفير البابوي في كييف حديثه لموقعنا الإلكتروني مسلطا الضوء على الأزمة الطاقوية التي تعاني منها البلاد حالياً نتيجة القصف الذي طاول البنى التحتية والمناطق السكنية، موضحا أن ما يزيد الطين بلة هو البرد القارس إذ تتدنى الحرارة إلى ما دون العشرين درجة مئوية تحت الصفر. وقال إنه على تواصل مستمر مع الأساقفة والكهنة، لاسيما في المناطق الشرقية التي تفتقر إلى التيار الكهربائي، شأن ليوبولي.

وأضاف أن الوضع مماثل في خاركيف حيث يعيش السكان بدون تيار كهربائي وبدون تدفئة، ما يعني أيضا أن المخابز توقفت عن العمل ما يولد نقصا في المواد الغذائية الأساسية. واعتبر أن الوضع الذي تمر به أوكرانيا اليوم يشبه حملة التجويع التي تعرضت لها البلاد في ثلاثينيات القرن الماضي على يد الزعيم السوفيتي ستالين. فيما يتعلق بالسفارة البابوية قال سيادته إن المبنى مجهز بمولد كهربائي، يوفر أيضا الإنارة والتدفئة، لكنه أشار إلى أنه إذا استمرت الحالة كما هي عليه اليوم فمن غير المستبعد أن يتم إخلاء العاصمة من سكانها، وهذا ما كان قد صرح به عمدة المدينة لأيام قليلة خلت.

تابع السفير البابوي في أوكرانيا حديثه الصحفي مشيرا إلى أنه احتفل يوم الخميس الفائت بالقداس الإلهي في المزار المريمي في  Berdychiv في الذكرى السنوية الخامسة والثلاثين لتجديد هيكلية الكنيسة الكاثوليكية ذات الطقس اللاتيني، مفتتحاً أيضا سنة قلب يسوع الأقدس التي أعلنها الأساقفة اللاتين. وقال إن الاحتفال الديني اكتسب أهمية كبرى خصوصا وأنه شهد مشاركة أساقفة الأبرشيات الأوكرانية كافة مشيرا إلى أن الجميع رفعوا الصلاة إلى الله سائلين رحمته ومغفرة الخطايا وحمايته لهم من كل الشرور، مذكرا بأن طيبة الله تنتصر على الخطية والحرب وتمنح السلام.

في معرض حديثه عن سنة قلب يسوع الأقدس، قال سيادته إن السنة التي بدأت للتو ستُعاش ضمن نطاق العائلات والرعايا، كما أن كل مؤمن مدعو إلى المشاركة في الصلاة والتضرع إلى القلب الأقدس خلال العام ٢٠٢٦، مشيرا إلى أن انطلاقة هذه المبادرة تتزامن مع الذكرى الخامسة والثلاثين لإعادة تنظيم الهرمية الكنسية الكاثوليكية، ذات الطقس اللاتيني، وذلك في السادس عشر من كانون الثاني يناير ١٩٩١. وأكد أن المؤمنين الذين شاركوا في الاحتفال رفعوا الشكر لله على النعم التي أغدقها عليهم، وقال إن المؤمن يعلم أن إبليس يحرّض على الحروب وهو يخشى كل لحظة يمجد فيها المؤمنون الله الخالق، خصوصا وأنهم يدركون أن الرب يبقى معهم ولا يتخلى عنهم إطلاقاً، وقد أقيم الاحتفال في المزار المريمي يوم الخميس بروح من الشركة مع البابا لاون الرابع عشر والكنيسة الجامعة.

هذا ثم قال رئيس الأساقفة كولبوكاس إنه اجتمع، على هامش الاحتفال، بالمرشد العسكري في خاركيف وزابوريجيا وبأسقف أوديسا، موضحا أنه لمس لديهما ثقة كبيرة بالرب، وذلك على الرغم من الأوضاع الصعبة التي تعيشها تلك المناطق. وأضاف سيادته أنه التقى أيضا بمؤمن كاثوليكي في سومي يقوم بمبادرات إنسانية عدة لصالح السكان الممتحنين والمنكوبين في منطقة خاركيف وقال إن اثنين من معاونيه قُتلوا في قصف روسي بواسطة المسيرات.

في ختام حديثه لموقعنا الإلكتروني أكد السفير البابوي في كييف أن المواطنين الأوكرانيين متألمون اليوم ويعانون من الصدمة بسبب الحرب. لكنه شدد على أنه واثق بأن جميع الأخوة والأخوات حول العالم يتذكرون آلام ومعاناة الشعب الأوكراني وهم يصلون من أجل الرجال والنساء والأطفال ضحايا الحرب.

17 يناير 2026, 14:41