حارس الأرض المقدسة يحتفل بالقداس في بيت لحم لمناسبة عيد الدنح
قال حارس الأرض المقدسة في عظته إن المؤمنين يرفعون الصلوات إلى الله طالبين أن يمنحهم نعمة أن يصيروا رجالاً ونساءً يقبلون نور الرب لينقلوه بدورهم إلى الآخرين من خلال خياراتهم وعلاقاتهم وذلك وسط جراحات التاريخ، وشدد على ضرورة أن نتعلّم اليوم، على غرار المجوس، كيف نتبع النور وكيف نتوقف للسجود ونسير في طريق آخر، هذا الطريق الذي يولد من اللقاء مع الرب. بعدها توقف الأب يلبو عند القراءات من الكتاب المقدس التي تقترحها الليتورجية يوم عيد الدنح لافتا إلى أنها توجه الأنظار نحو مواضيع متضاربة فيما بينها ألا وهي: النور والظلام، القبول والرفض، الفرح والخوف. وأشار إلى أن التاريخ البشري عاش وما يزال يعيش مأساة رهيبة، يمكن أن نشهدها اليوم أيضا. وقال إن الكتاب المقدس يحدثنا عن بيت لحم، مدينة داود، المكان الذي تم فيه الوعد، وعن أورشليم مدينة الملك هيرودس الذي كان قلقاً ويخشى أن يفقد نفوذه. وتحدث بعدها الكاهن الفرنسيسكاني عن بحث المجوس بثقة عن الطفل يسوع. وفيما سأل الملك بقلق أين هو ملك اليهود؟ غمر الفرح قلوب المجوس عندما رأوا الطفل مع مريم أمه، ثم عادوا إلى موطنهم، سالكين طريقاً آخر، الطريق الجديد الذي ينبغي أن يختاره ويسلكه كل شخص التقى بالرب. هذا ثم أكد الأب يلبو أن عيد الدنح يُظهر لنا بوضوح أهمية الخيار الذي يتخذه الإنسان، إذ لا يسع لأي شخص أن يبقى محايداً إزاء المسيح، إما يقبله أو يرفضه. وأضاف أن القديس متى الإنجيلي يقدم لنا صورة عن رفض الملك هيرودس للمسيح، وسرعان ما نما هذا الرفض وتحول إلى موقف عدائي، عنيف ودموي. بعدها لفت حارس الأرض المقدسة إلى أن الظلام يبدو غالباً سيد الموقف في التاريخ، لكن الكلمة الأخيرة ليست له، لأن ما غيّر مصير البشر هو النور الذي يرمز لعيد الميلاد وعيد الدنح. إنه نور لا نستطيع أن نمسك به أو أن نملكه لكنه يلفنا، ينيرنا ويمنحنا الحياة. كما أن نجمة المجوس، تابع يقول، فهي ترمز إلى الفهم من وجهة نظر الإيمان. إنها علامة نيّرة لا بد أن نتبعها من أجل الوصول إلى نور المسيح. وهذا النور لا يعمي الإنسان بل يداويه، لا يسيطر بل يرافق، ويتأقلم أيضا مع أعين الأشخاص المنهكين والمجروحين. تابع الكاهن الفرنسيسكاني عظته مستشهدا بالقديس أغسطينس الذي لفت إلى أن عيد الميلاد يُحتفل به في فصل الشتاء، حيث نور الشمس ضعيف، وذلك للإشارة إلى عذوبة نور المسيح تجاه هشاشتنا. وهذا النور العذب يصل إلى الشعوب كافة في مختلف أصقاع الأرض. بعدها توجه الأب فرنشيسكو يلبو إلى المؤمنين المشاركين في القداس الإلهي وقال إنه ينظر إلى وجه كل واحد منهم، ويرى أن النبوءات التي تحدث عنها العهد القديم تتحقق في بيت لحم في كل مرة تحتفل فيها الكنيسة بعيد الدنح، وهذه النبوءات تقول إن جميع الشعوب ستسجد للرب، مذكرا بأن المؤمنين المشاركين في الاحتفال الديني يمثلون شعوب الأرض كافة، وهو أمر مؤثر للغاية. وأضاف حارس الأرض المقدسة في ختام عظته أننا جميعنا مختلفون عن بعضنا البعض، لكن ما يجمعنا هو أننا جئنا إلى هذا المكان، إلى مدينة بيت لحم لنسجد للطفل يسوع، وهذه هي معجزة المسيحية. بالتزامن مع الاحتفال بقداس عيد الدنح في كنيسة القديسة كاترينا بدأت المدينة تغص بالمؤمنين الذين توافدوا إليها للاحتفال بعيد الميلاد، هذا الأربعاء، من قبل كنيسة الروم الأرثوذكس والطوائف المسيحية الأخرى التي تتبع التقويم اليولياني. ما يعني أن بيت لحم لبست مجددا حلة العيد، على أمل أن يشع منها نور الطفل يسوع ليصل إلى جميع البشر أينما وُجدوا. |