مقابلة مع المطران شوملي عشية احتفال الأرض المقدسة بعيد الميلاد
الأرض المقدسة التي شهدت ولادة أمير السلام تستعد للاحتفال بعيد الميلاد هذه الليلة وذلك للسنة الثالثة على التوالي وسط العنف والموت والدمار، ويبدو أن الجماعة المسيحية لا تنوي الاستسلام للوضع الراهن. يحصل هذا في وقت قام فيه المطران شوملي بزيارة إلى مدينة جنين في الضفة الغربية حيث أقدم متشددون إسلاميون على إضرام النار في شجرة الميلاد ليومين خليا، والهدف من هذه الزيارة هو تدشين ومباركة الشجرة الجديدة التي تم تجهيزها بفضل جهود العديد من المؤمنين. وقد أعلنت الأجهزة الأمنية الفلسطينية أنها ألقت القبض على الفاعلين مضيفة "أن أي محاولة للمساس بدور العبادة أو العبث بالسلم الأهلي ستُواجه بإجراءات صارمة وأن الأجهزة الامنية لن تسمح مطلقا بإثارة الفتن أو النعرات الدينية، وأن حماية الكنائس والمساجد وكافة المقدسات مسؤولية وطنية غير قابلة للمساومة، مضيفة أن كل من يعتدي على المقدسات أو يحاول شق الصف الوطني سيُلاحق ويُحاسب بشدة". في حديثه لموقعنا الإلكتروني تطرق سيادته إلى الأوضاع الراهنة في قطاع غزة، حيث الناس يعيشون مأساة رهيبة وحيث شاهد اليأس والدمار في كل مكان عندما زار القطاع، مضيفا أن نسبة ثمانين بالمائة من البنى التحتية والمباني دُمرت بالكامل، فيما تظهر آثار القذائف والطلقات النارية على المباني التي ما تزال قائمة، وآثار الحرب موجودة في كل مكان، ما يزيد من صعوبة الحياة اليومية. وعلى الرغم من كل ذلك، تابع يقول، قرر السكان البقاء في ديارهم وهناك من نصبوا الخيم إلى جانب بيوتهم المدمرة، رافضين التهجير، لافتا إلى أنه رأى خلال الزيارة آلاف الخيم، ومنها من غمرتها مياه الأمطار والأوحال، كما أن النفايات متواجدة في كل مكان، في الشوارع، في البحر وعلى الشاطئ. هذا ثم أضاف المطران شوملي أن الأنقاض تولد الألم في النفوس وتذكرنا دائماً بما تتسبب به الحروب، هذا فضلا عن الخوف الذي ما يزال سائداً في القلوب لأن اتفاقية وقف إطلاق النار ما تزال عرضة لخروقات كثيرة. وقال إن الأوضاع تحسنت بعض الشيء بمعنى أن السكان باتوا اليوم قادرين على شراء بعض المواد الغذائية، التي باتت متوفرة في القطاع، إذا سمحت إمكاناتهم المادية بذلك. بعدها تطرق سيادته إلى الأوضاع الصحية في القطاع كما في الضفة الغربية أيضا حيث أعطت الحكومة الإسرائيلية، يوم الاثنين الماضي، الضوء الأخضر لبناء تسع عشرة مستوطنة جديدة، خطوة أدانتها جامعة الدول العربية معتبرة أنها تشكل تحدياً صارخاً لمشيئة الجماعة الدولية التي تعارض توسيع المستوطنات وترفض خرق الشرعية الدولية. وقال شوملي إن المستشفيات في القطاع والضفة تحتاج إلى التجهيزات فضلا عن النقص الحاد في الأدوية لاسيما المضادات الحيوية التي باتت سلعة نادرة. وأوضح أن العالم وجه أنظاره خلال السنوات القليلة الماضية على ما يجري في غزة، ونسي الضفة الغربية التي عانت وتعاني لغاية اليوم، لاسيما في جنين وطول كرم حيث تم إخلاء وتدمير مخيمين للاجئين كانا يأويان أربعين ألف مهجر. هذا ناهيك عن استحالة العمل في إسرائيل وصعوبة إيجاد فرص للعمل في الضفة، ما وضع مئات الأسر في حالة من الفقر المدقع. لم تخل كلمات المطران شوملي من الحديث عن الدور الواجب أن تلعبه الكنيسة وسط هذا المشهد الصعب موضحا أنها تجند طاقاتها من أجل مساعدة العائلات المحرومة من الدخل، كما أن كل رعية تسعى إلى الاهتمام بالفقراء، والبطريركية تتدخل أيضا عند الحاجة، مشيرا في هذا السياق إلى تشكيل لجنة بطريركية مولجة تقديم المساعدات الإنسانية خصوصا على صعيد دفع أجور السكن، أو نفقات الطبابة والأدوية وتقديم المساعدات الغذائية وتسديد الأقساط المدرسية والجامعية. وهذا على الرغم من النقص في التمويل الذي تعاني منه الكنيسة المحلية. بعدها أشار سيادته إلى أن زيارات الحج التي استؤنفت بعد جائحة كوفيد ١٩ توقفت مع اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر تشرين الأول ٢٠٢٣، لكن مع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ بدأت مجموعات صغيرة من الحجاج بالتوافد إلى الأرض المقدسة، وثمة مجموعات أخرى من المرتقب أن تأتي خلال عيد الفصح. هذا وما تزال نسبة خمسة وثمانين بالمائة من غرف الفنادق شاغرة، والموظفون لا يتقاضون رواتبهم. رداً على سؤال بشأن كيفية إعلان ميلاد المخلص وأمير السلام في هذا الزمن على السكان الممتحنين بسبب الجوع والحرب والألم والخوف، قال المطران وليم شوملي: عندما يغيب السلام يبقى هناك الأمل بأن السلام سيتحقق يوما ما، وهذا الأمل يمنح الإنسان القوة اللازمة لإعادة بناء ما تهدم. وأضاف سيادته: كلنا أمل بأن السلام سيأتي يوما ما، مع أن هذا الأمر قد لا يحصل غداً أو بعد شهر من الآن، لكننا ندرك تماما أن الأمور التي تبدو مستحيلة بالنسبة للإنسان هي ممكنة لدى الله، وهذا الأمل يساعدنا على السير إلى الأمام. |